صحيفة عبرية: هل تنتقل إسرائيل من غزة إلى “حرب الساحة المركزية” في لبنان؟

يشدد الجيش الإسرائيلي الضغط على مدينة غزة، ومن المتوقع أن تتصاعد شدة القتال. نقطة ضعف الجيش الإسرائيلي هي شبكة أنفاق المترو وصواريخ مضادات الدروع. في الشمال حيال “حزب الله” يتواصل ميل تصعيد بطيء ومتدرج، والجيش يستعد لاحتمال تصعيد “حزب الله” مديات النار نحو إسرائيل.
إن موجة الغارات الواسعة من الجو التي حدثت أمس الاول، تعبير عن محاولة لمساعدة قوة المناورة على مواصلة التقدم إلى المناطق التي لم تعمل فيها بعد، وتليين مسبق لأهداف حماس لغرض حركة الألوية في الميدان، وضربة مسبقة لأنفاق حماس في هذه المنطقة ومحاولة استنفاد إنجازات إضافية، في ظل ضرب أهداف هامة وتشديد الضغط حول مراكز حماس في المدينة.
بالتوازي، تتواصل حملة الجيش الإسرائيلي حول ما يجري في مستشفى الشفاء ومستشفيات أخرى في المدينة، تجري فيها حماس استخداماً واسعاً. بالتوازي، فتحت قوات فرقة 36 أمس معبراً آمناً في محور “نتساريم”، مخصصاً لعبور مدنيين فلسطينيين إلى الجنوب. وحسب التقديرات، بقي في مدينة غزة بضع مئات آلاف من المدنيين، وثمة تقدير بأن حماس ستصعد أعمالها لتضمن ألا يتحركوا جنوباً.
في جبهات أخرى، يقف كبار القادة أمام تحد منع انحرافات للقوات في الميدان ربما تستغلها حماس. يعتقد الجيش أن هناك ضربة لقدرات حماس بشأن القيادة والتحكم في المدينة، لكن مقارنة مع أقوال مبالغ فيها أطلقها أحياناً جنرالات متقاعدون في استوديوهات التلفزيون، فالجيش أكثر حذراً بكثير. صحيح أنهم يلاحظون ضربة لحماس، وانكسارات أولية في القيادة والتحكم على كتائب حماس في المدينة وعدد مصابين عال نسبياً في الأنفاق، جراء أعمال الجيش الإسرائيلي من البحر والجو، لكن التقدير بالمقابل، أن حماس بعيدة جداً عن نقطة انكسارها، وبالتأكيد ليس متوقعاً أن ترفع علماً أبيض. الرسالة التي تصدر عن الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة هي أن الحرب على مدينة غزة ستكون طويلة، والكلمة المفتاح التي تكرر نفسها هي “الصبر” وليس عملية سريعة تعرض القوات البرية للخطر.
أما في الساحة الشمالية، فإن زيارة رئيس الأركان هليفي لقيادة المنطقة الشمالية واختياره للمرة الثانية في غضون بضعة أيام لنقل رسائل إلى “حزب الله”، بأن إسرائيل جاهزة للحرب، تقول عملياً كل شيء. في الإيام الأخيرة ارتفعت أعمال “حزب الله” ضد إسرائيل. يدور الحديث عن حراكات صغيرة، لكنها تبدو على نحو ثابت. القتيل الإسرائيلي بنار مضاد الدروع، التي تنضم إلى نار أوسع للصواريخ نحو “كريات شمونا” واستمرار المحاولات لإطلاق المسيرات نحو إسرائيل من لبنان، هي أعمال أخرى تعبر عن جاهزية “حزب الله” للتصعيد التدريجي للوضع في الساحة الشمالية أيضاً.
تقدر إسرائيل أن “حزب الله” قد يشدد من ردوده في الأيام المقبلة، وفقاً لساحة غزة. فتوسيع نار الصواريخ إلى مديات أبعد في شمال البلاد، إمكانية معقولة للغاية. إذا ما استمر القتال في غزة لفترة زمنية ذات مغزى، سيزداد احتمال تصعيد في الشمال.
إذا ما تحقق هذا السيناريو، سيكون المستوى السياسي مطالباً بحسم النقطة التي تصبح فيها ساحة الحرب المركزية لإسرائيل لبنان وليست غزة.



