الكنيست يحدُّ من «المعقولية» والمعارضة تخشى الفوضى

إدارة بايدن: إقرار التعديلات القضائية أمر مؤسف
أقر المشرعون الإسرائيليون أمس بندا رئيسيا في خطة الاصلاح القضائي المثيرة للجدل يهدف إلى الحد من صلاحيات المحكمة العليا لإلغاء قرارات حكومية.
وبند “حجة المعقولية” هو البند الرئيسي الأول في خطة الإصلاح القضائي المقترح، وبعد التصويت يصبح قانونا نافذا.
وأيد النص 64 نائبا من الائتلاف الحكومي اليميني المتشدد الحاكم برئاسة بنيامين نتنياهو، من أصل 120 نائبا في البرلمان.
وتم التصويت النهائي على بند “المعقولية” بالقراءتين الثانية والثالثة وقاطع نواب المعارضة عملية التصويت وخرجوا من القاعة.
وتسببت خطة الإصلاح القضائي بانقسام البلاد وأثارت واحدة من أكبر حركات الاحتجاج في إسرائيل منذ أن اقترحها في مطلع كانون الثاني الائتلاف الحكومي الذي شكله بنيامين نتانياهو مع اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة.
ويهدف بند “المعقولية” إلى الحد من صلاحيات المحكمة العليا في الدولة العبرية لصالح الحكومة وهو من الأدوات الإجرائية الموجودة بمتناول الجهاز القضائي، وخصوصا قضاة المحكمة العليا.
وكانت المحكمة العليا تمارس رقابة قضائية على عمل الأذرع المختلفة للسلطة التنفيذية، المتمثلة بالحكومة ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها.
ففي كانون الثاني أجبر قرار من المحكمة العليا نتنياهو على إقالة المسؤول الثاني في الحكومة أرييه درعي المدان بتهمة التهرّب الضريبي.
ومن ثم يعطي التعديل الحكومة صلاحية أوسع في تعيين القضاة والوزراء.
ووصل نتنياهو وصل أمس إلى الكنيست قبل التصويت النهائي بعد ساعات من خضوعه لجراحة لزراعة جهاز منظم لضربات القلب.
وعرضت القنوات التلفزيونية مشاهد يظهر فيها نتنياهو يدخل الكنيست، بعد ساعات من مغادرته المستشفى.
وقال نتنياهو إنه يأمل في أن يتوصل الائتلاف الحاكم إلى اتفاق مع المعارضة.
وأضاف في تصريحات تلفزيونية بعد ساعات من إقرار الكنيست للتعديلات أن المحاكم ستبقى مستقلة.
وتظاهر عشرات آلاف الأشخاص من المحتجين ضد الاصلاح القضائي أمس بعد احتجاجات الأحد أيضا.
وشكل المحتجون سلاسل بشرية لمنع المشرعين من دخول الكنيست فيما كانت الشرطة ترشهم بخراطيم المياه، بحسب مصوري وكالة فرانس برس .
وبعد الاعلان عن اقرار البند، خرج المحتجون حاملين الاعلام الاسرائيلية إلى الشوارع الرئيسية.
وقال زعيم المعارضة الوسطي يائير لبيد إن التصويت لم يكن “انتصارا للائتلاف بل هزيمة للديمقراطية الإسرائيلية”. وأضاف “يمكن للحكومة أن تقرر سياسة لكن ليس أن تغير طابع دولة إسرائيل وهذا ما حدث اليوم”.
وتابع” لم تكن الدولة أبدا منذ تأسيسها أمام عرض كهذا من الفوضى الشاملة. الواقع يشير إلى أنكم تقومون بتفكيك الدولة”.
من جانبه قال رئيس نقابة العمال (الهستدروت ) أرنون بار دافيد “في الأيام القليلة الماضية، بذلت كل ما في وسعي للتوصل إلى حل وسط رغبت فيه غالبية الشعب في دولة إسرائيل”
وتابع “كانت الخلافات التي بقيت صغيرة وتستحق الوساطة، لكن كل جهود الوساطة فشلت بسبب النزوات السياسية لدى الجانبين. لقد كانت ساعة اختبار للقيادة المسؤولة ويجب أن نقول بصدق أن هناك صناع قرار غلَّبوا اعتبارات ذاتية ضيقة على مصلحة المجتمع الإسرائيلي”.
وشدد بار دافيد أن “من الآن فصاعدًا، أي تقدم أحادي الجانب في الإصلاح ستكون له عواقب وخيمة. في الأيام المقبلة سأدعو إلى تحرك عمالي عام في الاقتصاد وتفعيله عند الضرورة حتى الإغلاق الكامل”.
وأغلقت مصالح تجارية كبيرة في البلاد الاثنين احتجاجا على الاصلاحات القانونية.
وأعلن “منتدى الأعمال الإسرائيلي” الذي يمثل نحو 150 من كبار شركات القطاع الخاص الإضراب أمس في محاولة “لوقف التشريع الأحادي الجانب وإجراء حوار”.
واضاف المنتدى في بيان “يجب أن نتوصل إلى تفاهمات لمنع الضرر الكبير الذي يلحق بالاقتصاد والصدع الذي يمزق المجتمع”.
وقالت الشرطة الاسرائيلية إنها “اوقفت 12 من مثيري الشغب من المحتجين الذين حاولوا اغلاق الطرق”.
وحاول الرئيس الاسرائيلي إسحق هرتسوغ ايجاد حلول توافقية بين المعارضة وحكومة نتانياهو المتشددة قبل التصويت، لكنه فشل.
وقال هرتسوغ في بيان أمس “نحن في حالة طوارئ وطنية، حان وقت المسؤولية. نحن نعمل على مدار الساعة بكل الطريق الممكنة لإيجاد حل. هناك أسس للتفاهمات، لكن الفجوات التي تتطلب من الجانبين إظهار المسؤولية لا تزال قائمة”.
وقالت وزارة الدفاع الاسرائيلية إن رئيس الوزراء ووزير الدفاع أصدرا تعليمات للجيش بإطلاع الوزراء على الوضع الأمني واستعداد الجيش.
في ردود الفعل الدولية قال متحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض، إن إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن تعتبر إقرار الكنيست الإسرائيلي لبند في خطة التعديلات القضائية “أمرا مؤسفا”.
وقال المسؤول الأميركي “نعتقد أنكم بحاجة للعمل للوصول إلى توافق من أجل إجراء تغييرات ديمقراطية كبيرة. نحث القادة الإسرائيليين على العمل على التوصل إلى نهج قائم على التوافق من خلال حوار سياسي”.
وحض بايدن أمس الأول إسرائيل على عدم المضي قدمًا بتمرير إصلاحات قضائية “مثيرة للانقسام”.
وقال في بيان إنه “من غير المنطقي أن يستعجل القادة الإسرائيليون هذا الأمر… التركيز يجب أن يكون على توحيد الناس وتحقيق إجماع”.


