كرامي في حديث خاص لـ”البيرق”: ردّة الفعل على مقتل المواطن باسكال سليمان التي شملت كل المسلمين وكل السوريين مرفوضة وخطيرة كادت أن تدخلنا في نفقٍ مظلم

- من شبّ على شيء شاب عليه ويتغذى على الفتنة والتوترات والعصبية والطائفية
- اتضح أن بعض السفراء حريصين على وضع لبنان أكثر من ذلك الفريق الذي يدخل التوتر أينما حلّ
- الطبقة الحاكمة لا يعوّل عليها هي منذ البداية لو قامت بواجباتها وعالجت موضوع النزوح السوري لما كنا لنصل اليوم لما نحن فيه
- دخول الموساد والتحقيق مع لبناني وقتله بهذه الطريقة خطير جداً وينذر بالأسوأ
أشار رئيس تيار الكرامة النائب فيصل كرامي إلى أنه “بلا شك وفي ظل الظروف الاستثنائية التي يمر بها الوطن فإن المحافظة على القيم والمبادئ هي كالقبض على الجمر، فكما نشاهد اليوم هول التحريض والفتن والإنهيار الأخلاقي للقيم، والأخطر من ذلك التضليل الحاصل من خلال مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام المأجور، كذلك نرى تبديل المواقف من قبل معظم التيارات السياسية وجرّ الشارع إلى توترات تؤدي في بعض الأحيان إلى ضرب، قتل، جرح وإهانات… إضافة لخلق جروح وندوب في جسد الوطن، والذي من خلاله قد يؤدي لخلق حرب أهلية في البلد فقط من أجل كسب موقف سياسي والحصول على نائب إضافي أو مختار أو عضو بلدية أو نقابة…”.
وأضاف كرامي في حديث خاص لجريدة الرقيب الالكترونية: “لعل هذه الأحزاب السياسية لا تحلّل ولا تحرّم، وللأسف الشديد هناك مواطنين ونتيجة للشعور المرتبط بالطائفة أو المذهب أو المنطقة، فإنهم ينجرّون وراء هذه الشعارات، أما من يدفع الثمن فهم أولاد المنطقة وأبناء المذهب والدين والطائفة التي ينتمي إليها أولئك الناس”.
وأردف بالقول: “شهدنا في الأسبوع الماضي الحادث المؤسف الذي حدث في جبيل، والذي نتج عنه عملية قتل وغدر بشاب من جبيل، واللافت أنه وفي لحظة وقبل معرفة مصير المقتول وأين مكانه وما إذا كانت حدثت جريمة في البداية، اتجه المسؤولون للنزول إلى الشارع من نواب ووزراء سابقين ورؤساء أحزاب بخطاب واحد يحمل عنوان “التحريض والقتل وقطع الطرقات”.
وهنا استذكر كرامي استراتيجية “قطع الطرقات”، والتي تذكّر “بمشاهد ١٧ تشرين الأول ٢٠١٩ وما رافقه من قطع للطرقات”، ليتابع قائلاً: “ومن هنا بدأ الخطاب التصاعدي والتحريضي دون انتظار نتيجة التحقيقات، التي من شأنها أن حصلت في ساعات قليلة، إذ خلال 24 ساعة قامت مخابرات الجيش مشكورة باكتشاف الجريمة، التي بدورها تمثلت في سرقة سيارة، وانها حتماً حادثة مؤسفة راح ضحيتها مواطن لبناني وهو رب عائلة”.
ويتابع: “ما إن ظهرت نتيجة التحقيقات الأولية حتى ظهر موقفين، موقف العائلة المتمثل بزوجته المؤمنة والوطنية والتي رفضت التعرّض لأي شخص كما رفضت قطع الطرقات والتحريض ووضعت الحادثة في إطارها الحقيقي؛ أما الموقف السياسي فقد رفض يشكل جذري التحقيقات والجيش والمؤسسات بل دعا للمحاربة والقتال”. وهنا طرح السؤال الأساسي: “تريد محاربة من؟ شريكك في الوطن؟”، فما هذا الموقف إلا ضرب بالجيش والقوى الأمنية والمؤسسات”.
ويستذكر كرامي قبل أشهر أو حتى سنوات، الفريق نفسه يدعي إيمانه بالجيش ومؤسساته، لكن عندما تظهر نتيجة التحقيقات في الحادثة والتي لا تكون على قدر آمالهم، فينقلبون على الجيش ويدعون الى التحريض عليه والتشكيك بمصداقيته.
واردف كرامي قائلاً: ” نحن نستنكر الجريمة البشعة التي قتل صاحبها ظلماً، فهم اخصامنا في السياسة، ونحن لا نريد الأذى لأي فريق، فنحن جميعاً أبناء الوطن الواحد، وما نرفضه على أنفسنا نرفضه على الآخرين، فمصابنا ومصابهم واحد، أما ردة الفعل التي شملت كل المسلمين وكل السوريين فهي مرفوضة وهي خطيرة، إذ توجهت أصابع الاتهام نحو أولئك واعتبروا أن الجميع مجرمون حتى يثبتوا العكس”.
وأكد كرامي “آلينا على نفسنا عدم الحديث عن هذا الموضوع لامتصاص التوتر خصوصاً بعد علمنا بالاتصالات التي انهالت عليهم من السفارات ومن مراجع أمنية من أجل ضبط الوضع، فعلينا التذكير أن هذا الفريق ليس كما كان في عام 1975 وليس لبنان كما كان في ذلك العام، كما أن الوضع لا يحتمل، فالحرب مع العدو الاسرائيلي قائمة، وهي حرب حقيقية وفعلية في الجنوب”.
من جهة أخرى، يضيف “منذ فترة ليست بعيدة وقعت حادثة في القرنة السوداء بين أهالي بقاعصفرين وأهالي بشري، وبلحظة لولا تدخل الجيش لكانوا أخذ البلد إلى حرب أهلية، ونفس الجهة ادعت حينذاك وجود قناصة خطيرة من قبل بقاعصفرين، قبل بدء التحقيقات أو الاتصالات حتى مع الأهالي، وجهوا أصابع الاتهام لسرايا المقاومة وحزب الله وإيران بضلوعهم في الحادثة، أما بعد التحقيقات الأولية للجيش والتي لا تزال مستمرة لغاية اليوم، معظم الموقوفين أخليَ سبيلهم من الطرفين، ليتضح أن القصة كانت بسبب “ماشية تريد أن ترعى وسقاية مزروعات” والخلاف هو شخصي على الزرع والمياه”.
ويعود كرامي لحادثة شاحنة الكحالة أن “أحداثها تشابهت، وأصابع الاتهام توجهت للجهات نفسها، لكن ذلك الفريق كما ذكرنا لا يحلل ويحرم، وهدفهم الأساسي الحصول على نائب أو اثنين ومنافسة التيار الوطني الحر، متناسي ضرورة بناء الدولة والمؤسسات ومعالجة الوضع الاقتصادي وانتخاب رئيساً للجمهورية… ولعل هذا الأمر هو ما يؤكد أن “الإناء ينضح بما فيه”، فمن شبّ على شيء شاب عليه، وهو “رجل” يتغذى على الفتنة والتوترات والعصبية والطائفية، ويتلون بلغته في كل منطقة، من أجل الوصول إلى هدفه، فالضرورات تبيح المحظورات، ولا مشكلة لديه”.
وفي قراءة عن الوضع العام في لبنان، يرى كرامي أن حادث جبيل الذي نشهد تداعياته لغاية اليوم، قد تم تداركه بفضل الجيش اللبناني، وللأسف اتضح أن بعض السفراء حريصين على وضع لبنان أكثر من ذلك الفريق الذي يدخل التوتر أينما حلّ، ولم يتحملوا حادثاً واحداً، أما في إحصاء بسيط للأحداث التي جرت في طرابلس خلال شهر رمضان، يظهر وجود حوالي 90 حادثاً أمنياً، اي بمعدل 3 حوادث أمنية في اليوم الواحد من سرقة سيارات وتشليح ومخدرات وإطلاق نار وقتل”…
بالمقابل، “فما يقوله وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال خطير جداً وهو تخلى عن جميع مسؤولياته، وبدأ يشرح عن مشكلة النزوح السوري في لبنان، ويعود ويتحدث عن مشكلة الأمن في لبنان متناسياً أنها مسؤوليته، إضافة إلى إلقائه بالمشكلة على عاتق السوريين بحجة التقصير، مما قد ينذر بمشكل مع سوريا، فلا يكفي وزير الداخلية الحرب القائمة مع إسرائيل، لا بل يريد التوجّه لحرب مع سوريا”.
ويؤكد كرامي أن هذه “الطبقة الحاكمة لا يعوّل عليها، فمن الأساس لو قامت بواجباتها منذ البداية وعالجت موضوع النزوح السوري لما كنا لنصل اليوم لما نحن فيه، لكنهم تخلوا عن جميع مسؤولياتهم السياسية والاقتصادية والأمنية، وأشدد على المواضيع الأمنية لأننا في طرابلس نعيشها، إذ نعيش مشكلتين، أمنية وقضائية، فالتدخلات السياسية تسيطر على القضاء”.
وأضاف: “رسالتي اليوم للشباب بأننا نحن أبناء الوطن ونحن الحريصون عليه، أعلم أن الاستفزازات التي سمعناها خلال الأسبوع الماضي كانت قاسية ومستفزة، ولكن في هذه الحالة يتضح من هو الوطني وغير الوطني، فنحن “أم الصبي” ومن ينبغي عليه أن يستوعب الآخرين ولو كانوا على خطأ، فلا يمكننا الانجرار نحو أجنداتهم، ولديهم أجندتين، الأولى تتسم بالفوز والتفوق على الفرقاء الآخرين وشدّ العصب، والثانية تظهر في زرع الشقاق والفتنة بين اللبنانيين، أما حلمهم فهو تقسيم لبنان، وجميعنا على علم بتاريخهم، لكننا لم ولن ننجر لأجندتهم مهما كانت الأثمان، فالأثمان من بعدها ستكون غالية، والظرف اليوم دقيق جداً، إذ نحن في حالة حرب، وثلث لبنان يتعرض للقصف ويتنج عنه ضحايا، والفريق الآخر يقوم بطعن لبنان في الظهر عبر خطابهم بدل التوحّد وسد الفجوة”.
أما أخطر ما حصل في الأسبوع الماضي يضيف كرامي، هو “دخول الموساد للأراضي اللبنانية وخطف شخص يبدو وحسب الأخبار المتداولة أنه يقوم يتحويل الأموال إلى حماس، وبغض النظر عن عمله، فإن دخول الموساد إلى الأراضي اللبنانية واستئجار منزل وخطف شخص لمدة شهر وتعذيبه وسحب الاعترافات منه مع ترك الأدلة، وإثباته للدولة اللبنانية أنهم يتواصلون مع تل أبيب لمدة شهر من دون علم الدولة، ينذر بخطورة الوضع”.
ليختم “أن المواجهة اليوم ستكون بالسياسة وإيماننا وصبرنا، كذلك تمسكنا بالدولة الحقيقة واحترامها بكل أجهزتها وأمنها وقضائها، ولا خيار لدينا إلا الدولة اللبنانية، نحن على علم بتقصير الدولة، وللعلم لم تقصّر الدولة إلا في طرابلس ورغم ذلك نعاتب ونوجّه وننتقد ضمن السقف الذي يحفظ هيبة ومقام الدولة اللبنانية”.


