بندقية عبد المسيح لم ينقلها وعلاقات آل فرنجية الكورانية على تاريخيتها

محمد الحسن
لا يلتئم مجلس سياسي في الكورة الا و تحدث المشاركون فيه عن خطوة النائب اديب عبد المسيح الأخيرة وقراره الخروج من التكتل النيابي الذي جمعه الى ميشال معوض واشرف ريفي وفؤاد مخزومي مع حفظ القيمة والالقاب .
وبين قارئ لما حصل على انه تحول في الموقف السياسي وقائل بانه تحول مرتبط بالاستحقاق الرئاسي وقائل بانه تحول مرتبط بما بعد الاستحقاق الرئاسي، يحتاج الامر الى قراءة هادئة ، ففي هذا الوقت الكوره تبدو ثابتة على توجهاتها لتؤكد مصادر مطلعة في هذا الوقت ان العلاقة بين آل فرنجية ومختلف الحلفاء في الكورة امر لا يحتاح الى سؤال او نقاش ، وتشير بالتالي الى ان العلاقة وانطلاقا من ذلك مع عائلة النائب الراحل فايز غصن ثابتة وانه لم يكن يوما من طباع آل فرنجية وبخاصة رئيس تيار المردة سليمان فرنجية ان يغير حلفاءه او ان يضحي بهم او يعمد الى تغيير سلوكه معهم وهذا امر ثابت في العائلة بالشخصي وفي السياسة ايضا ، ولعل الصورة الأخيرة التي جمعت كل من النائب طوني فرنجية والسيدة يونا حكيم غصن والسيد فادي غصن، لعل الصورة كانت معبرة كفاية عما يجمع هذا الفريق او هذه الاسماء وان الامور تقرا غدا ليس في العناوين انما في التفاصيل .
على كل حال يحظى النائب عبد المسيح وبخطوته الأخيرة بكثير من المتابعة الكورانية على اساس انه احدث هوى جديدا في منطقة كانت تراقب اداء النواب الحاليين بشيء من التحفظ خاصة ان بعض الفرقاء فيها يكتفون وكما هي الحال لبنانيا بالمواقف السياسية والمغالاة والتشدد والخلافات التي لا توفر احدا ، ولعل الحق هنا على قانون النسبية الذي يحافظ لهذا ابعض في لبنان على توازنهم وعلى حضورهم.
ويبدو النائب عبد المسيح في هذا الوقت كمن يحضر لخطوته التالية بعد موقفه الاخير وبحسب المعطيات المتوفرة فان الرجل سيترجم ما اعلنه من مواقف بسلسلة من الخطوات السياسية المقبلة ، ولكنه لم يعمد امس في ما اعلن الى تغيير كتف البندقية ، بمعنى ان صوته الانتخابي الرئاسي ووفق المعطيات الحالية لن يجير في معركة الرئاسة الى رئيس التيار المردة سليمان الفرنجيه مع الاحتفاظ بالعلاقة المتينة التي صارت تربطه بكل من رئيس المردة والنائب طوني فرنجية ، الا ان التصويت في المجلس للرئيس العتيد يقوم على قاعدة اخرى تحتسب في مسار الاداء السيادي وفق تعبير العارفين.
ويؤكد المطلعون ان موقف عبد المسيح منسجم مع قناعته هو امر لا يحتاج الآن الى نقاش فلا يخفي العارفون الانطباع القائل بان الامور تشهد الان خلط اوراق على شيء من الأهمية فيما يتعلق بمستقبل الاستحقاق الرئاسي في لبنان وان النتائج غير مضمونة بالنسبة لاي فريق وعلى هذا الاساس فان التطلع لما بعد يحتاح الى مزيد من الوقت .
و لا تفرط المصادر المتابعة هنا بالتشاؤم ولا تفرط في المقابل بالتفاؤل ، ولكنها تعتقد ان اللبنانيين باتوا ملزمين بايجاد المخرج المناسب للاستحقاق الرئاسي بما يتناسب مع مختلف التطورات على الساحة الوطنية وايضا على المستوى الاقليمي، فلبنان يحتاج الى مؤسسات دستورية فاعلة والى رئيس جديد للجمهورية وحكومة لا تتعرض للقصف او للانتقاد في اي خطوة تقوم بها بغض النظر عن اهميتها بتهمة تصريف الاعمال.
وتعول هذه المصادر على ان عبد المسيح قد يكون في موقع الموقف الواضح من مسألة الاستحقاق الرئاسي عند تحديد الاسماء وتحديد نتائج الحوار اللبناني او المشاورات اللبنانية التي يعتقد فريق كبير من السياسيين في البلد انها صارت ملزمة خاصة بعد الدعوات الفاتيكانية الى اجراء هذا الحوار والخروج منه بنتائج إيجابية على المستوى الوطني رئاسيا وسياسيا وعملانيا على ارض الواقع ، اذ ان الفاتيكان يبدي مخاوفه الكبيرة على مستقبل البلد في ظل الفراغ وفي ظل مختلف المعطيات التي تشهدها الساحة الوطنية .
وهل ان الأسئلة التي تطرح عن سعي عبد المسيح للتوزير في محلها؟ تعرب المصادر عن ثقتها بان المسالة في الحسبان فعلا ولكن في حال توفر الشروط السياسية التي يضعها عبد المسيح لنفسه بمعنى ان وصول الرئيس سعد الحريري الى الحكومة مثلا يعني بالفعل ان يكون الطموح عندها بالمشاركة في اي حكومة امر فيه نظر و يتفق مع المبدا السياسي ومع الرؤية التي يكونها الرجل في هذه المرحلة لنفسه.
وتعود المصادر لتشدد على ان نقل البندقية من كتف الى كتف ليس بالامر الوارد بالنسبة لعبد المسيح ومن هنا فان مسألة قراءة خطوته السياسية الاخيرة بما لا يتفق طبيعتها مع امر يحتاج الى اعادة نظر.
وانطلاقا مما ذكر
يبدو من هنا ان الكورة تتحضر بشيء من الحرارة السياسيا لمختلف الاستحقاقات المقبلة وعلى المستوى الشعبي في حين انها اي الكورة لا تغفر المغالاة في السياسة وايضا في الكياسة و لا تبرر الاستعاضة بذلك عن العمل المنتج على الارض لا بالمواقف التي تستهدف هذا الفريق او ذاك او تنال من هذا وذاك لتبرير الوجود مجرد الوجود، فالكورة احتاجت على مدى سنوات طوال لاداء سياسي فاعل في كل تفاصيله على ارض الواقع ، لذلك تترك الاوساط الكورانية المختلفة العناوين الملحة التي تحتاجها في المرحلة المقبلة على ان تحاسب على الهفوات والاخطاء في مرحله الانتخابات النيابيه المقبلة .
لذلك
فان مختلف المسالك السياسية التي يتبعها المعنيون في الكورة هي في الميزان وهي في ميزان حساس ودقيق ولعل البعض لا ينظر الى ذلك فعلا بعين صحيحة وسليمة ، واذا بات مؤكدا ان السياسة في لبنان ستخضع لتسوية ستصبح واضحة في غضون وقت معين ولربما صار معلوما لدى الافرقاء على الساحة الإقليمية مسارها ، فان الساحة الكوراني ، تحتاج الى جلاء مسارها بخطوات اكثر فعالية من قبل ممثليها في السياسة وفي غيرها.


