متفرقات

عبد المسيح خلال مسيرة شموع وفاء لوالده الشهيد: نظام الاحتلال سقط ولن نسمح لأحد بأن يشاركنا أرضنا

على وقع سقوط نظام الاسد في سوريا ووفاء لذكرى الكاتب والصحافي الاستاذ جورج اديب عبد المسيح الذي اختطف من منزله ليلا في بلدته كفرحزير الكورة في شهر اب سنة 1978 وقتل بوحشية على يد هذا النظام وعملائه، دعا النائب اديب عبد المسيح الى مسيرة شموع من امام كنيسة الفديس ثاودوروس في بلدة كفرحزير ووقفة صلاة وتأمل امام ضريح والده الشهيد، وشارك في هذه المناسبة اضافة الى النائب عبد المسيح الوزير السابق الدكتور ميشال نجار، قائد منطقة البقاع الاقليمية في قوى الامن الداخلي العميد نديم عبد المسيح، مساعد امين عام حزب الكتائب ماك جبور، رئيس اقليم الكورة الكتائبي سلمى غصن، كاهن رعية شكا نقولا الشامي، كاهن رعية كفرحزير توفيق فاضل، رئيس بلدية كفرحزير فوزي معلوف والدكتور مخائيل مسعود الى جانب ابناء واحفاد واصدقاء الشهيد وحشد من ابناء البلدة وجوارها.
المسيرة انطلقت من امام الكنيسة وحمل المشاركون الشموع والورود والاعلام اللبنانية وصولا الى ضريح الشهيد جورج عبد المسيح، فاقام الابوان الشامي وفاضل الصلاة على روح الراحل، بعد ذلك وضع النائب عبد المسيح وشقيقه العميد عبد المسيح اكليلا من الزهر على ضريح والدهما، كما وضع نجار وغصن وجبور واحفاد الراحل و الحضور الزهور على الضريح.

بعد النشيد الوطني القى عبد المسيح كلمة شكر فيها جميع الحاضرين وقال فيها:” الله يرحم جميع الشهداء وأتمنى ان نحترم جميعا كل الشهداء بدون استثناء اي ان نحترم شهداء بعضنا البعض، بخاصة بهذه المرحلة الصعبة من تاريخنا.
والدي الشهيد جورج عبد المسيح هو بيننا اليوم قلبا وقالبا، وقررت أن البس معطفه لنؤكد ان والدي جورج موجود معنا بالقلب والقالب، خصوصا ان اولاده واحفاده واصدقاءه ومحبيه متواجدين في هذه المناسبة الوطنية المهيبة.
اضاف:” عادة تكون المقابر مكانا للحزن والحسرة والذكريات والصلاة، ولكن اليوم بالذات مدفن والدي ووالدتي واجدادي تحوّل إلى مزار أمل وفرح ونصر.

اضاف:” الأمل يعني عندما يرحل الانسان تبقى قضيته وسيرته حية ويبقى من يكمل مسيرته ويحقق اهدافه، خصوصا اذا كانت هذه الاهداف وطنية وتهدف الى حماية الوطن وبقائه سيدا حرا مستقلا.
اما الفرح فهو يعبر عن تعاليم كنيستنا وديننا وايماننا الذين زرعوا فينا الايمان وعلمونا فرح الانتقال والقيامة والنور.

اما النصر فهو مقسم الى جزئين : الاول النصر السماوي الذي انتصر على الشيطان، وعدالة ربنا هي من تحاسب الاشرار وتنصر الاخيار والمستضعفين والشهداء .
أما الثاني فهو نصر الأرض التي هي عدالة ربنا الارضية التي انتصرت وارجعت الحق لاصحابه، وحاسبت الطغاة والمجرمين و القتلة ، لينتصر المظلومين والمعذبين، ولو بعد حين.

وتابع:” في 20 اب من العام 1978 وعند الساعة العاشرة ليلا قرع باب منزلنا عدد من المسلحين غير ملثمين باستثناء احدهم وقالوا نريد جرجس ابن اديب عبد المسيح ، فذهب والدي معهم بشجاعة وبثياب النوم غير سامحين له بارتداء ملابسه، واقتادوه الى مسؤول حزبي لتوجيه بعض الاسئلة له حسبما زعموا، ومنذ تلك الليلة اختفى والدي جرجس كالنعجة بين الذئاب، ولكن الاهم من كل ذلك انه كان يدرك نوياهم ويعلم انهم مجرمون وقتلة وذهب معهم طوعا لكي يحميني ويحمي اخواتي ووالدتي منهم.

واردف:” في اليوم الثاني طلب المقدم السوري فؤاد زهر الدين جدي اديب واختي انّا الى التحقيق وكان عمرها 11 سنة، وفي تلك الفترة كان عمر اختي سناء 9 سنوات واخي نديم 7 سنوات اما انا فكان عمري سنتين.
زارت والدتي وراجعت معظم المرجعيات السياسية والحزبية والروحية حتى يتم الافراج عن زوجها المخطوف ولكن كل المحاولات باءت بالفشل، رغم ان العديد من الاصدقاء والاقرباء والاوفياء وقفوا الى جانب والدتي في تلك الازمة ومن بينهم الكاتب مخائيل مسعود الموجود بيننا اليوم، وفي كل مرة تراجع فيها والدتي المسؤولين الامنيين في قوات الردع السورية الاحتلالية كانت تتلاقى في تلك المراكز الامنية في منطقتنا باشخاص من بلدتنا والبلدات المجاورة حزبيين موالين للنظام ومعروفين بالاسماء، وهم من اشهر عملاء واذرع النظام الاسدي.

وقال:” بعد مقابلة والدتي العقيد السوري تامر في مركز الهيكلية واستمعت الى اجوبته، ايقنت حجم المؤامرة والتمثيلية التي فبركوها هؤلاء المجرمون، وعثروا بعد ذلك على جثة والدي مرمية بالقرب من معمل كهرباء البحصاص، معذب بالحروق في انحاء جسده، مقطع الاطراف ومصاب بطلقات عدة في رقبته، يشبه ذلك ضحايا السجن الاحمر في صيدنايا بسوريا.
دفن والدي بسرعة وترأس جنازته الاب يوحنا منصور ورئيس دير سيدة البلمند وصديقه مع شماسين و كاهن بلدة كوسبا فقط، خوفا من السفاحين والقتلى والمجرمين، فعلا انها ماساة صعبة ونشهد مثيلها اليوم على شاشات التلفزة في مسلخ صيدنايا في سوريا.

وقال:” كتبت والدتي بعد يوم من دفن والدي الشهيد لعنة الله على كل من وشى وسعى وحرض وخطط ودبر ونفذ في خطفك وقتلك يا اشرف انسان يا جورج عبد المسيح، اتكالنا على الله وايماننا به كبير جدا لتحقيق ما نطلبه”، وقالت ” إن كانت مشيئة الله أن يتعذب جورج كما تعذب ابن الله السيد المسيح فله الشكر بملء إرادتنا، أما الظالمين الحقودين فالله سيجازيهم باعمالهم البربرية وينتقم منهم عاجلا ام اجلا وكما قال اليهود عن المسيح دمه علينا وعلى اولادنا، وليكن دمك يا جورج عليهم وعلى اولادهم.

واشار:” لا تستهينوا بطلبات ام لاربع اولاد وارملة شهيد ابدا.
اليوم ومن كم يوم هذه الطلبات تحققت وتمت وستلاحق كل هؤلاء الى الابد، من ست سنوات بذكرى اربعين سنة على اغتيال والدي جورج قلت اني سامحت وكملت ودفنت بشكل لائق والدي، اما اليوم وبعد 46 عاما على استشهاده، تداعينا جميعا لنعطيه حقه، حق جورج احد ضحايا النظام السوري المجرم وعملائه والمرتزقة.

وتابع:” نريد ان نقول للشهيد جورج ان دواعش النظام في لبنان انتهوا ونريد ان نخبرك ايها الشهيد المحرر ان عهد الطغيان ونظام الشر ومحور الاجرام الذي اغتالك بدم بارد قد انتهى الى غير رجعة.
ايها الشهيد البطل اليوم انت وكل الشهداء والمظلومين قد اخذوا حقهم من دون انتقام مباشر ومن دون ان يحمل اي منا السلاح كما علمتنا ونشأنا على ايديك مع والدتي.

اليوم هو يوم النصر الارضي وانت تنعم بالنصر السماوي، واليوم هو يوم العدالة الارضية، اليوم هو فرح الشهيد، اليوم هو تحرير الشهيد، اليوم هو يوم الحق الذي حررك، اليوم طوينا صفحة الظلم والقتل.

اضاف:” يا والدي الشهيد اقف امام ضريحك لازف لك خبرا ان نظام الاحتلال سقط من دون رجعة، والدي انا اديب الطفل الذي تركته بعامه الثاني تركته نائما وذهبت معهم لتحمينا انا واخوتي ووالدتي، اليوم يا والدي البطل، الطفل الذي تركته بعمر السنتين اصبح اليوم ممثلا لكل الشعب اللبناني، وهو نائب سيادي حر مستقل كما كنت انت دائما، وقد انتخبنا الشعب ايمانا بالقضية التي انت حملتها وعلمتنا اياها بكتبك ومقالتك واستشهدت من اجلها ومن اجل فكرك الوطني ونعدك باننا حملنا المشعل وسنسير على خطاك وسنناضل من اجل ما كنت تحمله من مزايا طيبة وبعد وطني.
واردف:” القضية يا شهيد لبنان هي قضية ارض قضية 10452 كلمتر مربع وهذه المساحة هي فقط لكل اللبنانيين ولن نسمح لاحد ان يشاركنا باي متر من ارضنا.

القضية اليوم نتابعها من بعدك يا شهيد الحرية فهي قضية وطن حر سيادي مستقل، وقد دفعت بحياتك فداء للوطن كما فعل العديد من الشهداء الذين قتلوا وتم الغدر فيهم على يد نفس المجرمين الذين هم اعداء بلدنا.
ومن ابرز هؤلاء الشهداء مفتي الجمهورية حسن خالد والرؤساء بشير الجميل، رينه معوض ورفيق الحريري، اضافة الى بيار جميل وغسان التويني ووسام الحسن وبالمناسبة تحية كبيرة لنجله مازن الموجود بيننا ويشاركنا في هذه المناسبة الوطنية.
الجميع يعلم ان قوافل الشهداء الكبار سقطوا على يد نظام الاجرام الاسدي وعملائه، ولابد ان نذكر ايضا جريمة تفجير مرفأ بيروت حيث سقط فيها مئات الشهداء والجرحى ونعدكم باننا سنتابع هذه القضية حتى النهاية.

وختم:” ارقدوا بسلام يا والدي الشهيد ووالدتي الجبارة والصبورة والمؤمنة واختي البطلة واجدادي الاقوياء، ارقدوا في تراب الارز الشامخ والزيتون الصامد لتتعانق ارواحكم بالسماء لتلاقوا الرب ، والى ان نلتقي سويا نطلب منكم الصلاة للبنان واعدكم بان احافظ على الامانة وانقلها ليبقى ذكراكم الى الابد وليحيا لبنان سيد حر مستقل.
بعد ذلك تلا اديب قسم والده المربي والكاتب جورج اديب عبد المسيح الذي كتبه في العام 1978 وجاء فيه: قسما بكم، قسما بتربة موطني، قسما بارز صامد لا ينحني، قسما بقدرة شعبنا اللا تنتهي انت حبيبنا… خالد يا وطني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى