إضاءة صخرة الروشه بصورة نصر الله والأعلام الإيرانية خرق للانظمة والقوانين٠

احمد عامر حدارة
شهدت بيروت مؤخرًا حدثًا استثنائيًا تمثل في إضاءة صخرة الروشه بصورة نصر الله، وهي أحد أبرز المعالم الطبيعية والسياحية في ساحل العاصمة، إلى جانب رفع الأعلام الإيرانية، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا على المستويين الوطني والدولي. هذا التصرف يشكل خرقًا واضحًا وصريحًا لقرارات مجلس الوزراء اللبناني التي تؤكد أن الأملاك العامة والرموز الوطنية ملك لجميع اللبنانيين ويجب أن تبقى محايدة، خالية من أي استغلال حزبي أو سياسي أو خارجي. فالروشة ليست مجرد مساحة طبيعية أو سياحية، بل رمز وطني جامع، وأي استغلال لها بمعزل عن الأطر الرسمية يُعد تحديًا مباشرًا لسيادة الدولة وهيبتها أمام الداخل والخارج، ويُمثل انقلابًا على الالتزام الذي تعهدت به الأطراف أمام رئيس مجلس الوزراء بالحفاظ على الحياد في استخدام الأملاك العامة والرموز الوطنية.
ما يفاقم الخرق هو أن الصورة المعروضة لا تمثل رمزية وطنية جامعة، بل تمثل رمزية حزبية محددة لحزب معين، وهو حزب الله، ما يجعل هذا الاستعراض السياسي في فضاء عام يمثل اختطافًا للرموز الوطنية لصالح أهداف حزبية ضيقة. إضاءة الصورة ورفع الأعلام الأجنبية في هذا المكان الاستراتيجي يعكس قدرة قوى معينة على فرض حضور رمزي في قلب العاصمة من دون إذن رسمي، ما يطرح تساؤلات عميقة حول حدود نفوذ السلطة الشرعية وقدرتها على فرض القانون وتنظيم الفضاء العام. هذه الواقعة تُظهر هشاشة المؤسسات الرسمية أمام ممارسات القوى امام نفوذ وسطوة دويلة الحزب ، وتكرّس منطق ازدواجية السلطة حيث يمكن للفاعلين السياسيين تجاوز قرارات الدولة وتحويل المعالم الوطنية إلى منصة لفرض النفوذ الرمزي والسياسي.
الخطوة التي قام بها حزب الله تشكل استفزازًا لشريحة واسعة من اللبنانيين الذين يرفضون سياسته وأفكاره، ويظهر مدى انفصال الحزب عن الهوية الوطنية الجامعة. فقد سقطت شعاراته عن المقاومة عندما قرر أن يكون ذراعًا عسكريًا لإيران، متورطًا في سوريا والعراق، وصولًا إلى التدخل في شؤون إخواننا العرب. هذا التحول من مقاومة وطنية إلى أداة نفوذ خارجي يضعف موقع الحزب داخليًا ويجعله أقل قبولًا لدى المواطنين الذين يتطلعون إلى دولة مستقلة قادرة على حماية مصالح لبنان وحدوده وكرامته.
في هذا السياق، لا يمكن تجاهل تصريحات شخصيات سياسية إيرانية مثال المسؤول الايراني((محمد باقر قاليباف))، الذي تحدث عن تزويد حزب الله بالسلاح باعتبارها تهديدًا للاستقرار. هذه التصريحات، رغم كونها موجهة نحو التهويل، تُشكل ضغطًا إضافيًا على الدولة اللبنانية، وتسلط الضوء على هشاشة سيادتها أمام النفوذ الايراني الخارجي. فالحديث عن تعزيز السلاح لحزب مسلح خارج نطاق الدولة لا يزيد الوضع إلا تعقيدًا، ويفتح المجال أمام محاولات استغلال الانقسامات الداخلية لتبرير تدخلات خارجية، ما يعمّق أزمة السيادة ويضع لبنان في موقف ضعف أمام المجتمع الدولي والإقليمي.
الدولة اليوم مطالبة بأن تكون أكثر حزمًا مع حزب انتهى عسكريًا، ويجب أن تتعامل مع أي تصرفاته في الفضاء العام بحزم لمنع استمرار اختطاف الرموز الوطنية وتحويلها إلى أدوات لإثارة الانقسامات الداخلية. ترك هذا الفعل من دون محاسبة يضعف العقد الاجتماعي ويقوّض النسيج الداخلي، إذ يوحي بأن الهوية الوطنية قابلة للاختطاف واستخدامها لخدمة أهداف حزبية أو خارجية على حساب المصلحة العامة.
إن مواجهة هذا الخرق تتطلب تحركًا حازمًا وفوريًا من الحكومة، ليس فقط كاستجابة لإجراء فردي، بل كضرورة لإعادة تثبيت مبدأ سيادة الدولة على الأرض وحماية الرموز الوطنية باعتبارها ملكًا لجميع المواطنين. فالدولة ليست مجرد جهاز إداري، بل العقد الاجتماعي الذي يضمن احترام القانون ويؤمن التوازن بين الحقوق والواجبات، وحمايتها للمعالم العامة تعكس مدى جديتها في فرض سيادتها وتأكيد هيبتها. أي تهاون في هذا المجال يبعث برسالة خطيرة مفادها أن الفضاء العام الوطني قابل للاختطاف، وأن رموز الدولة يمكن تحويلها إلى أدوات ضغط سياسي حزبي وخارجي، ما يضر بمصداقية الدولة ويقوّض أسس النظام القانوني والمؤسساتي في لبنان



