أخبار العالم

تمرُّد في الاستخبارات وشركات تستعد للمغادرة نتنياهو يتعافى وإسرائيل تضطرب

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس إن حالته الصحية “تتحسن بصورة ممتازة” بعد زرع جهاز لتنظيم ضربات القلب وإنه يعتزم حضور الجلسة التي يعقدها الكنيست اليوم للتصويت على التعديلات القضائية التي أثارت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد وأطلقت دعوات للتوصل إلى حل وسط.

وفي وقت تشهد فيه إسرائيل أخطر أزمة سياسية داخلية منذ عقود، التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج أمس مع نتنياهو في المستشفى الذي يعالج به على أمل إيجاد سبيل لإنهاء الخلافات بين الائتلاف الحاكم الديني القومي وأحزاب المعارضة.

وقال هرتسوج الذي توسط في محادثات جرت في آذار وحزيران دون جدوى “هذه حالة طارئة. يجب التوصل إلى اتفاق”.

ومن المقرر أن يجري الكنيست الذي يتمتع فيه التحالف بزعامة نتنياهو بأغلبية مريحة تصويتا اليوم على مشروع قانون يقلص سلطة المحكمة العليا فيما يتعلق بإلغاء بعض القرارات التي تتخذها الحكومة.

وسيكون هذا أول تعديل يتم إدراجه في قانون يعد جزءا من حزمة يخشى المنتقدون أنها تهدف إلى الحد من استقلال القضاء، لكن نتنياهو الذي يحاكم بتهم فساد ينفيها يصر على أنها ضرورية لتحقيق التوازن بين أفرع الحكومة.

وقال الأطباء الذين يتابعون حالة نتنياهو (73 عاما) إنه نقل إلى مركز شيبا الطبي قرب تل أبيب على عجل مساء أمس الأول بعد أن رصد جهاز لمراقبة ضربات القلب زرعوه له قبل أسبوع “اضطرابا مؤقتا في ضربات القلب”.

ودخل نتنياهو المستشفى قبل أسبوع بسبب ما قيل إنه حالة جفاف.

ومن المقرر أن يغادر نتنياهو المستشفى اليوم بعد تركيب منظم لضربات القلب.

وقال نتنياهو في بيان مصور “كما ترون أنا بصحة ممتازة”.

وأضاف “نواصل المساعي لاستكمال التشريع، فضلا عن الجهود المبذولة للقيام بذلك من خلال الإجماع، ولكن على أي حال أريدكم أن تعلموا أنني سأنضم إلى زملائي في الكنيست صباح غد”، في إشارة إلى التصويت المقرراليوم.

وبدأ النواب أمس مناقشة مشروع القانون الذي يهدف إلى الحد من قدرة المحكمة على إبطال قرارات من الحكومة والوزراء إذا ما اعتبرتها اتُخذت “على أساس غير معقول”. 

ونتائج التصويت على مشروع القانون اليوم قد تتضح في ذات الليلة.

ومع تصاعد الأزمة، اقترح الاتحاد العام لنقابات العمال الإسرائيلية (الهستدروت) نسخة مصغرة من مشروع قانون التعديلات.

وقال زعيم المعارضة يائير لابيد إن الاقتراح يمكن أن يكون أساسا لتجديد محادثات التسوية مع التحالف الديني القومي، لكن حزب ليكود الذي يتزعمه نتنياهو رفض الاقتراح ووصفه بأنه قريب جدا من مواقف لابيد.

في أثناء ذلك، واصل عشرات الآلاف من الإسرائيليين المعارضين للتعديلات القضائية المشاركة في مسيرة إلى القدس بدأت منذ مطلع الأسبوع رافعين الأعلام وقارعين الطبول رغم شمس الصيف الحارقة. ونصب كثيرون خياما في متنزه قرب الكنيست.

وقالت طالبة مشاركة في الاحتجاجات تبلغ من العمر 24 عاما من أمام خيمتها “نحن قلقون وخائفون وغاضبون. غاضبون من أن هناك من يحاولون تغيير هذه البلاد ويحاولون التسبب في انتكاسة ديمقراطية. لكننا أيضا متفائلون للغاية”.

في غضون ذلك احتشد متظاهرون مؤيدون للحكومة في تل أبيب، وقالت طالبة أخرى تبلغ من العمر 24 عاما إنها جاءت لتوجيه رسالة إلى الحكومة التي صوتت لها.

وأضافت “أنا أؤيد التعديلات القضائية بنسبة 100%. أعتقد أن بلدي بحاجة إليها. أتصور أننا بحاجة ماسة للمضي قدما في ذلك”.

واتسع نطاق الأزمة ليشمل الجيش مع تهديد المئات من جنود الاحتياط المتطوعين بالانقطاع عن الخدمة إذا مضت الحكومة قدما في تنفيذ تلك الخطط ومع تحذير قائدين سابقين للجيش والأمن من أن الأمن القومي يتعرض بذلك للخطر.

وأمس أعلن أكثر من 951 عنصر احتياط نشط في شعبة الاستخبارات العسكرية التابعة للجيش الإسرائيلي (“أمان”)، تعليق خدمتهم العسكرية، احتجاجا.

وكان نتنياهو قد وصف التهديد بالعصيان على أنه محاولة لتقويض حكومة إسرائيل المنتخبة.

وكتب رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي في خطاب مفتوح قائلا إن “تصدعات خطرة” تشكلت عندما تتسلل الخلافات السياسية إلى الجيش ودعا كل جنود الاحتياط للامتثال للخدمة.

وأضاف “إذا لم يكن لدينا قوات دفاع قوية وموحدة.. إذا لم يخدم أفضل من في إسرائيل في قوات الدفاع، فلن يعود بمقدورنا الوجود كدولة في المنطقة”.

وساهم الغضب من تلك التعديلات في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة إضافة إلى تصاعد العنف الإسرائيلي الفلسطيني والسماح بتقدم البرنامج النووي الإيراني.

وحثت واشنطن نتنياهو على السعي لتوافق واسع حول أي تعديلات قضائية.

وبسبب حالته الصحية، قرر مكتب نتنياهو تأجيل زيارتين مقررتين إلى قبرص وتركيا، دون الكشف عن موعد آخر لتلك الزيارتين.

في الأثناء أظهر مسح نشرت منظمة إسرائيلية غير ربحية نتائجه أمس أن نحو 70 بالمئة من الشركات الناشئة في إسرائيل اتخذت خطوات لنقل بعض أعمالها إلى الخارج بسبب أزمة التعديلات القضائية التي تدفع الحكومة لإقرارها.

ويهدف المسح الذي أجرته منظمة ستارت-أب نيشن سنترال إلى قياس التأثير الاقتصادي لخطط الائتلاف اليميني المتشدد بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والتي من شأنها وضع قيود على سلطات المحكمة العليا لإلغاء التشريعات.

وأشارت شركات أيضا إلى أن التعديلات المقترحة كانت السبب في تراجع بواقع 70 بالمئة في التمويل الذي جمعته شركات التكنولوجيا في النصف الأول من العام.

ويعد قطاع التكنولوجيا من القطاعات المحركة للنمو في إسرائيل إذ يمثل 15 بالمئة من الناتج الاقتصادي وتوجد به عشرة بالمئة من الوظائف ويشكل أكثر من 50 بالمئة من الصادرات و25 بالمئة من عائدات الضرائب.

وأظهر المسح الذي شارك فيه متخصصون يمثلون 521 شركة أن 68 بالمئة من الشركات الناشئة الإسرائيلية “بدأت في اتخاذ خطوات قانونية ومالية فعلية، مثل السحب من الاحتياطيات النقدية ونقل موقع المقر الرئيسي إلى خارج إسرائيل ونقل موظفين وتسريح موظفين”.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى