اخبار فنية ومشاهير

لماذا يغنّي الفنّان بغير لهجته؟

عدّة أسباب تشجّع الفنّان على الغناء بلهجة أخرى بدلاً من لهجته الأصلية، وهذا لا يعني طبعاً تنكّره للهجة التي يتحدّث بها في حياته اليومية. ومن بين هذه الأسباب رغبته في تحقيق إنتشار أكبر، أو قد تكون لهجة معيّنة مفضّلة لدى الجمهور، فيقرّر استخدامها. أما متى ينجح الفنّان إذا غنّى بغير لهجته؟ فالجواب إنّ النجاح يعتمد على جودة الأغنية سواء لناحية الكلمات، أو التوزيع الموسيقي، ودعم الترويج لها. علماً أنّ بعض الفنّانين نجحوا في الغناء بلهجات غير لهجتهم الأصلية وحقّقوا شهرة واسعة، بينما يواجه البعض الآخر صعوبات، ومع ذلك لم يتقبّلوا ردود الأفعال المختلفة وخصوصاً السلبية منها تجاه تجربتهم هذه. طرحنا هذا السؤال على عدد من المشاهير: لماذا يغنّي الفنّان بغير لهجته؟ وكانت ردودهم على الشكل التالي:

* الفنّان وليد توفيق: ليس أيّ فنان يستطيع الغناء بلهجة غير لهجته بسبب الـ Accent، ولبنان كان واحة وما زال، وكان مرآة للشرق، وكان يغنّي عندنا المصري والسعودي والخليجي والعراقي في حفلات «بيسين عاليه» وفي الأفلام المصرية. نحن وعينا على هذه الألوان ببلدنا وتعلّمناها وغنّيناها. وبفضل ذكاء المطرب اللبناني حقّقت الأغنية اللبنانية الإنتشار وخصوصاً أغاني فيروز. أيضاً سميرة توفيق غنّت في الأردن وتبنّوها هناك وغنّت من فولكلورهم ونجحت نجاحاً باهراً، وكان لها فضل في انتشار الفولكلور الأردني، أيضاً نجحت في أداء أغنيات باللهجة العراقية. وفي السبعينيات نجح طلال مداح ومحمد عبده في أغانيهم الخليجية. وكنّا كفنّانين لبنانيين سبّاقين في غناء أكثر من لهجة لأنّ السوق العربي أكبر من سوق لبنان شئنا أم أبينا وخصوصاً  السوق المصري، وأنا غنّيت «عيون بهية» باللهجة المصرية في بداية مسيرتي ونجحت، ثم «قمر الليل»،ثم «أبوك مين»، وشاركت في حوالى ١٠ أفلام كلّها كانت باللهجة المصرية، وصارت موضة أن يغنّي معظم الفنّانين اللبنانيين باللهجة المصرية، وهذا يعكس إنفتاح لبنان على كل اللغات واللهجات. وبعض المطربين العرب حاولوا الغناء باللهجة اللبنانية، ولكنهم لم يوفّقوا بشكل كامل في أداء اللهجة، وربما حسين الجسمي نجح في ذلك. وأنا مثلاً أعطيت لهاني شاكر أغنية «كيف بتنسى»، وحقّقت نجاحاً كبيراً في بيروت. وغنّيت «يا بنات الخليج»، و «قل لي متى أشوفك»، و «واه واه»، ولحّنت لسميرة توفيق أيضاً، وغنّيت بكل اللهجات الحمد لله، واستفدت من خبرتي وعشرتي في لندن وباريس أيام الحرب اللبنانية مع عدد من المطربين الخليجيين والملحّنين أمثال محمد عبده وطلال مداح وأبو بكر سالم وعبد الله الرويشد، وإختلاطي بهم علّمني الكثير من الأمور، وكرّت السبحة وصار الجميع يغنّون باللهجة المصرية، وهذا ذكاء من الفنّان أن ينجح في أداء كل اللهجات. وبرأيي أهم شيء أن يعتمد الفنّان على لونه الغنائي، ومن واجبه أن يحقّق الإنتشار لأغنية بلده وفولكلوره. وإذا لم ينجح في الغناء بغير لهجته، يكون قد حاول، وهذا ليس خطأ، فهوليوود مثلاً فيها من كل الجنسيات، ولكن كلّهم يغنون بالانكليزية لتحقيق الإنتشار.

*الفنّان والمؤلّف الموسيقي سمير صفير: الفنّان يغنّي بغير لهجته لتحقيق الإنتشار. وينجح عندما يتقن عمله ويجيد اللهجة التي يغنّيها. وكذلك الأمر بالنسبة الكاتب والملحّن. هل ما يزال الفنّان يحتاج للإنتشار في زمن مواقع التواصل؟، نعم الإنتشار هو على مواقع التواصل أيضاً، فكل لهجة لها شعوبها. كذلك من العوامل المهمة لنجاح المغنّي أو المغنية هو التواصل العاطفي وصدق الأغاني والشغف والإستعداد للتعلّم والتطوّر المستمر للوصول إلى أعلى المستويات في عالم الموسيقى.

*الفنّانة حنين: بالإجمال الفنّان يبرع في غناء لهجته، إذ لا يكون أداؤه مصطنعاً بل فطرياً. ولكنّني لا أقف عند هذه الأمور في الموسيقى، لأنّ الموسيقى أوسع بكثير، ولا ينبغي أن يكون فيها محظورات. فأنا أغنّي بغير لهجتي ببساطة إذا أحببت الأغنية. وأعتقد أنّ الفنّان إذا أحبّ وغنّاها بشغف، فهذا سينعكس حكماً نجاحاً للأغنية لأنّ الجمهور سوف يشعر بذلك.

*الشاعرة والإعلامية نادين الأسعد: قد يختار الفنّان أحياناً أن يغنّي بلهجة مختلفة عما هو معتاد عليه لأسباب متنوّعة، ومن بينها: التجديد والتنوّع إذ يمكن لاختيار لهجة مختلفة أن يضيف عنصراً من التجديد والتنوّع لأعمال الفنان، حيث يمكن للجمهور الإستمتاع بسماع صوته بشكل جديد ومختلف. والإندماج الثقافي في بعض الأحيان يهدف الفنّان إلى الإندماج بثقافة مختلفة أو الوصول إلى جمهور أوسع في مناطق أو بلدان مختلفة. والإستعراض الفني قد يتيح له الغناء بلهجة مختلفة فرصة للتعبير عن مهاراته الصوتية والإبداعية بشكل أكبر. والتحدي الفني يمكن أن يكون الغناء بلهجة غير معتادة تحدياً فنياً، وقد يسعى لاختبار قدراته وتطوير مهاراته. أما بالنسبة لنجاح الفنّان عند غنائه بلهجة غير لهجته، فهذا يعتمد على عدة عوامل، بما في ذلك: الأداء والتعبير إذ يعتمد النجاح على قدرة الفنّان على تقديم الأغنية بطريقة تعبّر عن الشعور والعاطفة بشكل صادق ومؤثّر بغض النظر عن اللهجة. جودة الصوت والأداء الصوتي حيث يجب أن يكون الصوت والأداء الصوتي للفنّان متقنين وجذابين بغض النظر عن اللهجة المستخدمة. التوافق الثقافي حيث يمكن أن يكون هناك تفاعل إيجابي مع اللهجة المختلفة إذا كانت متناسبة مع ثقافة الأغنية والجمهور المستهدف. حسن التسويق والترويج إذ يلعب التسويق والترويج للأغنية دوراً هاماً في نجاحها، بغض النظر عن اللهجة المستخدمة. في النهاية، قد يكون نجاح الفنان عند غنائه بلهجة غير لهجته مسألة شخصية تختلف باختلاف ذوق واستجابة الجمهور. قد يستجيب جمهور معيّن إيجاباً لهذه التغييرات، في حين أنّ الجمهور الآخر قد يكون أكثر تحفظاً. الأهم هو أن يكون الفنّان مرتاحاً بأدائه وأن يعبّر عن نفسه بالشكل الذي يروق له ويمثّل رؤيته الفنية. وبحسب رأيي فإنّ من أكثر من أبدع وبرع في استخدام اللهجات هما حسين الجسمي وصابر الرباعي على سبيل المثل  لا الحصر.

فدوى الرفاعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى