رقص وغناء للمستوطنين بقيادة بن غفير في الأقصى.. و«القسام» تطلق صاروخاً وحدود غزة تشتعل غضباً

عاد التوتر الميداني للمناطق الفلسطينية، من جديد بشكل أكبر مما كان عليه خلال الأيام الماضية، بعد اقتحام وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى، في عملية جاءت بعد ساعات فقط من تنظيم جماعات استيطانية متطرفة «مسيرة أعلام» في القدس، في ذكرى ما يسمى «خراب الهيكل» المزعوم.
وأثارت الحوادث غضبا فلسطينيا عارما في الضفة الغربية وقطاع غزة، وشهدت مناطق التماس مع الاحتلال مواجهات شعبية، رشق خلالها المواطنون جنود الاحتلال بالحجارة، في إطار حالة الغضب الشعبي، كما شهدت مناطق عدة في القدس المحتلة، مناوشات بعدما منع جيش الاحتلال المصلين من دخول الأقصى.
ومن المتوقع أن تتصاعد فعاليات الغضب الشعبي من جديد، وأن تذهب المقاومة المسلحة نحو تنفيذ عمليات انتقامية، مع استمرار الهجمات الإسرائيلية.
وكان أكثر فعاليات العمل المقاوم ردا على الهجمات الأخيرة، إعلان «كتيبة العياش»، التابعة للجناح العسكري لحركة حماس كتائب القسام، المسؤولية عن قصف مستوطنة «رام اون»، والقريبة من مدينة جنين شمال الضفة، بصاروخ من طراز «قسام 1».
وفي غزة، عادت فعاليات المقاومة الشعبية الخشية لمناطق الحدود الشرقية، حيث أشعل شبان غاضبون ليل الأربعاء النار في إطارات السيارات، تنديدا باقتحامات المسجد الأقصى، وجاء ذلك بعدما وصلوا إلى منطقة «ملكة» شرق مدينة غزة، ونفذوا فعاليات «إرباك ليلي»، ردا على تنظيم «مسيرة الأعلام» في القدس المحتلة.
ونظمت حركة حماس وقفة تضامنية في مدينة غزة مع مدينة القدس والمسجد الأقصى، شارك فيها قادة الفصائل الفلسطينية، ورفعت فيها لافتات تندد بهجمات الاحتلال، وتتوعد بالرد عليها، وتلا قيادي من حماس بيانا أكد فيه أن «سيف القدس لن يغمد وسيبقى مشرعا للرد على الاحتلال»، وأعلن عن يوم غضب الجمعة، رفضا لما يحصل بالأقصى.
وكان المتطرف بن غفير توج هجمات المستوطنين على القدس والمسجد الأقصى، وقاد اقتحاما للمسجد صبيحة الخميس، شارك فيه وزير الجليل والنقب يتسحاق فسرلاوف، وأعضاء «كنيست» وعدد كبير من المستوطنين، وسط حراسة مشددة من شرطة الاحتلال.
واقتحم المستوطنين المسجد على شكل مجموعات متتالية، من جهة باب المغاربة، وأدوا «طقوسًا تلمودية»، كما اقتحم آلاف المستوطنين ساحة البراق، ونفذوا جولات استفزازية بأزقة القدس القديمة.
وقام مستوطنون بالغناء والرقص في باحات الأقصى، ووثق أحد الشبان الذين تواجدوا في المسجد لحمايته من الهجوم الاستيطاني بكاميرا هاتفه النقال لحظات الرقص والغناء، وقال بصوت حزين «حسبي الله ونعم الوكيل، دبكت (مجموعات المستوطنين) في الأقصى، والوضع بيحزن».
وقال بن غفير بعد عملية الاقتحام «هذا المكان هو الأهم لشعب إسرائيل وإليه يجب أن نعود ونظهر سيادتنا عليه».
وجاءت عملية الاقتحام الجديدة، عقب «مسيرة الأعلام» التي نفذوها ليل الأربعاء، وتخللها تأدية المستوطنين «طقوسا تلمودية» في البلدة القديمة في القدس، وعند إحدى بوابات المسجد الأقصى، احتفالا بما يسمى «ذكرى خراب الهيكل» المزعوم.
وأدانت وزارة الخارجية والمغتربين اقتحام المتطرف وما يسمى وزير النقب والجليل، للمسجد الأقصى المبارك، بمشاركة غلاة المتطرفين من أتباعه، وحملت حكومة الاحتلال المسؤولية عن تبعات هذه الخطوة، وأكدت أن صمت محكمة الجنائية الدولية والحماية التي توفرها بعض الدول لإفلات إسرائيل المستمر من المحاسبة والعقاب، «يشجعها على ارتكاب المزيد من الجرائم بأشكالها المختلفة».
وأشارت أيضا إلى أن فشل الأمم المتحدة في توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني «يوفر الغطاء لسلطات الاحتلال لاستباحة الأرض الفلسطينية والتنكيل بالمواطنين الفلسطينيين».



