الفصائل الفلسطينية تتَّفق في مصر على تشكيل لجنة من قادتها لإنهاء الانقسام

اتفقت الفصائل الفلسطينية امس على تشكيل لجنة من الأمناء العامين للفصائل لاستكمال الحوار بهدف إنهاء الإنقسام وتحقيق الوحدة، لكن محللا سياسيا رأى أن تشكيل هذه اللجنة أمر «غير مطمئن».
وقال الرئيس محمود عباس في البيان الختامي لاجتماع الفصائل الذي عقد بحضوره في مدينة العلمين على الساحل الشمالي في مصر، «إنني أدعوكم لتشكيل لجنة منكم تقوم باستكمال الحوار حول القضايا قيق الوحدة الوطنية الفلسطينية».
وطلب عباس من اللجنة «الشروع فوراً في العمل لإنجاز مهمتها والعودة إلينا بما تصل إليه من اتفاقات أو توصيات».
وأضاف «آمل أن يكون لنا لقاء آخر قريب على أرض .. مصر، لنعلن إلى شعبنا إنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية».
وطالب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية خلال الاجتماع، السلطة الفلسطينية بوقف التنسيق الأمني مع إسرائيل ووقف «الاعتقالات السياسية».
وفي كلمة في مستهل الاجتماع دعا هنية المشاركين الى «تبني خيار المقاومة الشاملة وتعزيز صمود شعبنا ونضاله ضد جرائم الاحتلال والمستوطنين في الضفة والقدس، وإزالة كل العقبات من طريقه».
وشدد عباس في كلمة أمام المجتمعين على أن «الانقلاب وما جره علينا من انقسام بغيض نكبة جديدة أصابت شعبنا وقضيتنا ويجب إنهاؤه فوراً (…) وإعادة الأمور إلى نصابها الصحيح في إطار دولة واحدة ونظام وقانون وسلاح شرعي واحد».
وأكد مجددا دعمه «المقاومة الشعبية السلمية (كونها) الأسلوب الأمثل لمواصلة نضالنا وتحقيق أهدافنا الوطنية في هذه المرحلة».
من جهة ثانية، طالب هنية بإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية، و»إعادة بناء وتطوير منظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني جديد يضم الجميع على أساس الانتخابات الديموقراطية الحرة».
كما طالب السلطة الفلسطينية بـ«إنهاء كل أشكال التنسيق الأمني مع الاحتلال، ووقف وتحريم كل أشكال الملاحقة والاعتقال على خلفية المقاومة أو الانتماء الفصائلي أو العمل السياسي».
واعتبر هنية ان الاجتماع «لا يكتمل» في غياب ممثلي عدد من الفصائل الفلسطينية.
وقاطعت الاجتماع ثلاثة فصائل هي حركة الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة ومنظمة الصاعقة الفلسطينية.
وكان رئيس حركة الجهاد زياد النخالة اشترط للمشاركة بالإجتماع، الإفراج عن عناصر حركته وآخرين من فصائل أخرى تعتقلهم أجهزة الأمن الفلسطينية في الضفة الغربية.
لكن السلطة الفلسطينية رفضت هذا المطلب «رغم ضغوطات وجهود بذلتها مصر وأطراف أخرى» بحسب مسؤول فلسطيني.
وأيد هنية امس مطالبة الجهاد ب»الإفراج عن المعتقلين على خلفية المشاركة في مقاومة الاحتلال أو على خلفية الانتماء السياسي.. فاستمراره يشكل إساءَة عميقة لنا جميعاً ولنهج المقاومة والثورة».
و قال عضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي خالد البطش «كنا نأمل أن يستجيب الرئيس محمود عباس للمطالب والاتصالات والمبادرات التي تمت للإفراج عن المعتقلين المجاهدين في الضفة الغربية».
وأضاف «تفاجأنا بتغول أمني غير مسبوق على المقاومين»، داعيا الى «سحب الاعتراف بإسرائيل وتشكيل قيادة وطنية موحدة لقيادة المقاومة في الضفة الغربية».
وشدد هنية على «مواجهة مخططات الاحتلال وسياسة حكومته الفاشية وسعيا لتحقيق وحدة شعبنا، نرى ضرورة تبني خطة وطنية فاعلة»، داعيا الى «تشكيل قيادة مشتركة لمتابعة ومواجهة ممارسات الاحتلال الاسرائيلي».
وفي تصريح لفرانس برس قال نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين جميل مزهر إن «نجاح الحوار الوطني يعد طريقنا لتعزيز الوحدة وصمود شعبنا والمقاومة»، معتبرا أن «مسار التسوية» مع إسرائيل «الذي راهنت عليه القيادة الرسمية الفلسطينية بات فاشلا ومغلقا».
ومساء امس، خرجت تظاهرات عدة شارك فيها مئات الفلسطينيين تلبية لدعوة أطلقها ناشطون على شبكات التواصل الإجتماعي، في مناطق مختلفة من قطاع غزة. وردد المتظاهرون هتافات منها «الشعب يريد إنهاء الإنقسام» على ما أفاد مصورو فرانس برس.
وعبر عدد من الفلسطينيين عن خيبة أمل.
وقال ناشط في غزة يدعى مجدي إن اجتماع العلمين يؤكد أن «المشكلة الآن عند الشعب، الشعب لا بد من أن يتصالح».
وعلق ناشط آخر في غزة بشيء من التهكم أن اجتماع العلمين «يعني لكل منهما (فتح وحماس) علما وراية مختلفين».



