متفرقات

شمالي محافظ بيروت… معركة التعيينات تعيد خريطة التأثير إلى «القطب الشمالي»

تتكثّف في الكواليس السياسية هذه الأيام مشاورات ترشيح محافظ جديد لمدينة بيروت، في إطار «طبخة» تعيينات يُتوقّع أن تصل إلى نتائج نهائية خلال أسبوعين — أو أقرب. ما يميّز الجولة الحالية أنّ الأسماء المطروحة بقوّة تحمل طابعًا شماليًّا واضحًا، ما يفتح باب قراءة سياسية أوسع عن محاولات استعادة أو توسيع نفوذ الشمال داخل أجهزة القرار في العاصمة.

المرشّحون الذين يتردّد ذكرهم بصورة جدّية هم: نبيل فريد مكاري، جاد عبدالله الشامي والقاضي نقولا منصور. لكلّ اسم حمولة سياسيّة ورمزية مختلفة قد تترجَم عمليًا إلى أولويات إدارية متباينة في ملفّات البلدية والخدمات والصفقات والسياسات المحلية.

نبيل مكاري: ابن بيئة سياسية مخضرمة، واسم العائلة مرتبط بالراحل فريد مكاري الذي شغِل مناصب نيابية ووزارية وعمل ضمن أطر تحالفية مع تيار المستقبل عبر سنوات طويلة. لذلك، يمثل ترشيح نبيل مكاري خيارًا يميل إلى استمرار حضور شبكات نفوذ سياسية وشخصية تربطه بمشروع «المستقبل» ومحيط رفيق الحريري التاريخي. هذا البُعد يجعل من وجوده في سدة المحافظة مفسّراً لسياسات إدارية تميل إلى التوافق التقليدي وإدارة الأزمات بالآليات المؤسسية القديمة.

جاد الشامي: يُنظر إليه كوجهاً شماليّاً ناشطًا سياسياً وإدارياً، وتردُّد اسمه في سياق محافظة بيروت يضعه في خانة «المرشح القادر على تمثيل شريحة شمالية في العاصمة». مع ذلك، ثمة مؤشرات عدة قد تجعله مرشحًا محتملاً للانتقال إلى ساحة الترشّح النيابي في دائرة الشمال الثانية ، خطوة قد تُفهم كبديل استراتيجي عن قبول منصب إداري في بيروت، خصوصًا إذا رصد نفسه فرصًا انتخابية أوسع في قاعدته. انتقاله من ترجّح لقبّ محافظ إلى خيار الترشّح النيابي سيغيّر من مسارات التوازنات بين منافع محلية وإغراء النفوذ المركزي.

نقولا منصور: قاضٍ ملفت للاهتمام بسبب دوره في قضايا حسّاسة وصدور قرارات ظنية وتحركات قضائية واسعة باسمه، ما أعطاه صورة «قاضٍ فعّال» يمكن أن يُقراها البعض كترشيح يعزّز بُعد سيادة القانون في إدارة العاصمة، ينحدر من عكار — وهذه الخلفية الريفية والمحرومة تضيف رمزيةً سياسية مهمة: وصول محافظ من «ريف محروم» إلى موقع محافظ بيروت سيُقرأ كرسالة سياسية قوية عن تمثيل مناطق المهمّشة في مراكز اتخاذ القرار، وقد يستفيد من ذلك كثيرون في الخطاب السياسي والانتخابي. أما عمليًا، فانتقال قاضٍ من مرتبة التحقيق إلى منصب إداري بحت يثير أسئلة عن التكيّف بين ثقافة الحسم القضائي ولغة التوافق الإداري.

بالخلاصة ،الرمزية الشمالية في ترشيحات محافظة بيروت ليست حادثًا عابرًا؛ بل مؤشر على محاولات إعادة تموضع تسويات نفوذية بين المناطق، وعلى استغلال المنصب لقراءات سياسية أوسع — إما لتعزيز شبكات تقليدية أو لارساء خطابات تمثيلية جديدة. المعطيات المتاحة تُنبئ بأن الحسم قريب، لكن النتائج ستعكس أيّاً من الخيارات الاستراتيجية أعلاه، بحسب معادلات التوافق الحزبي، الضغوط البلدية، والحساسيات المناطقية المحيطة بالمنصب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى