تمرُّد الاحتياط يهزُّ الجيش الإسرائيلي وواشنطن تُبقي المساعدات

قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن وزير الدفاع لويد أوستن تحدث مع نظيره الإسرائيلي أمس ودعا إلى التوصل إلى توافق في إسرائيل من خلال الحوار السياسي، بينما حث إسرائيل على مواجهة عنف المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين.
وجاء في بيان البنتاغون حول الاتصال “أكد أوستن قناعة الولايات المتحدة بأن التوصل إلى توافق موسع من خلال الحوار السياسي خاصة في الأسابيع والأشهر المقبلة عنصر مهم لديمقراطية متينة”.
وأضاف “حث (أوستن) الوزير (يوآف) غالانت على التصدي لعنف المستوطنين المتطرفين ضد المدنيين الفلسطينيين”، وذلك في إشارة إلى وزير الدفاع الإسرائيلي.
من جهتها قالت وزارة الخارجية الأميركية إن الولايات المتحدة لن تقلص أو توقف المساعدات العسكرية لإسرائيل بعد إقرار الكنيست للقانون الأول في خطة الحكومة اليمينية المتشددة لإجراء تعديلات قضائية والتي يقول منتقدوها إنها تعرض استقلال القضاء للخطر.
وقال فيدانت باتيل نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية للصحفيين “لن يكون هناك أي تقليص أو وقف للمساعدات العسكرية وذلك لأن التزامنا تجاه إسرائيل والتزامنا تجاه أمن إسرائيل لا يتزعزع”.
وكان البيت الأبيض قال أمس الأول إن الرئيس الأمريكي جو بايدن سيواصل الضغط من أجل التوصل إلى توافق عريض بين السياسيين الإسرائيليين حول خطة التعديلات القضائية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارين جان بيير إن بايدن لم يتخل عن هدفه المتمثل في التوصل إلى توافق عريض بعد انهيار المساعي التي بذلت في اللحظات الأخيرة من أجل التوصل إلى تسوية وإخفاقها في تهدئة أزمة دستورية تعصف بالبلاد منذ شهور.
وفي إطار الاحتجاجات المستمرة على التعديلات القضائية المثيرة للجدل أقر المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أمس بزيادة طلبات قوات الاحتياط التوقف عن أداء الخدمة.
وقال المتحدث باسم الجيش دانيال حجاري للصحفيين الإسرائيليين في تصريحات أكدها متحدث عسكري لرويترز “هناك زيادة في طلبات التوقف عن أداء خدمة الاحتياط”.
ولم يدل المتحدث بتفاصيل أخرى عن عدد الطلبات.
وأضاف حجاري “إذا استمر عدم انضمام قوات الاحتياط لأداء الخدمة لفترة طويلة، فسيقع ضرر على جاهزية الجيش”.
ودعا رئيس الأركان الإسرائيلي هرتسي هاليفي، أمس جنود الاحتياط للعودة إلى الخدمة العسكرية، مشددا على عدم السماح بتضرر الجيش.
وقال “إن فترات الجدل والأزمة تتطلب منا التأكيد على القواسم المشتركة والموحدة وذلك علمًا بأن مهمة الدفاع عن الدولة تمثل التزامنا الراسخ”.
وكان الأطباء الإسرائيليون بدأوا إضرابا أمس.
وأمرت نقابة الأطباء الإسرائيلية أعضاءها بالإضراب لمدة 24 ساعة في جميع أنحاء إسرائيل باستثناء القدس، التي تشهد تصعيدا في المواجهات.
وعزت ذلك إلى أنه لن يكون بمقدور المحكمة العليا رفض المشاركة الحكومية المحتملة في قرارات موظفي وزارة الصحة بحجة “عدم معقوليتها”.
لكن محكمة العمل اللوائية في تل أبيب أمرت الأطباء بالعودة للعمل في تأييد لطلب حكومي.
وقال حجاي ليفين، رئيس نقابة أطباء الصحة العامة “غدا سيعود الأطباء للعمل، لكن يمكنني القول إن الآلاف منهم لن يصمتوا، لأن هناك شعورا قويا… بأننا لا نستطيع العمل كأطباء في وقت لم تعد فيه إسرائيل دولة ديمقراطية”.
وامتد القلق إلى الفنون حيث أظهر مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي جمهور عمل فني موسيقي في تل أبيب منقسمين بين مقاطع ومصفق لأحد أعضاء فريق العمل أثناء قراءته لبيان حول الأزمة، فيما ابتعد ممثل آخر عن خشبة المسرح في تعبير واضح عن الاستياء.
ومما يزيد مشاعر الغضب لدى المعارضة، إعلان شركاء نتنياهو في الائتلاف الديني المتشدد أمس أنهم سيطرحون مشروع قانون يدعم الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية لناخبيهم الذين يدرسون في المعاهد الدينية. لكن حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو قال إنه لن يتم المضي قدما في مشروع القانون في الوقت الحالي.
ووصف نتنياهو (73 عاما)، الذي انتخب رئيسا للوزراء لأول مرة في 1996 ويقضي الآن فترته السادسة بالمنصب، التعديلات بأنها إصلاح للتوازن بين أفرع الحكومة. وسعى إلى تهدئة المعارضة وكذلك حلفاء إسرائيل الغربيين بقوله أمس الأول إنه يأمل في تحقيق توافق جماعي على أي تشريع قادم بحلول تشرين الثاني.


