هل ينقلب نتنياهو ويعيد القتال بعد تسلم الرهائن

بقلم: سمير الحاج..
لا يخفى على أحد أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يعيش اليوم مأزقاً داخلياً هو الأخطر في تاريخه السياسي فالرجل الذي وعد الإسرائيليين بالنصر وباستعادة الهيبة المفقودة بعد عملية طوفان الأقصى يجد نفسه أمام واقع مرّ إذ لم يحقق جيشه الأهداف التي أعلنها ولم يستطع القضاء على المقاومة في غزة بل ازدادت قوة وصلابة وثقة بالنصر.
ومع دخول اتفاق وقف إطلاق النار وتسليم الرهائن حيّز التنفيذ بدأت الأسئلة تتوالى حول نيات نتنياهو الحقيقية فهل سيلتزم بالاتفاق حتى نهايته أم سينقلب عليه بعد استعادة الأسرى الإسرائيليين ليعيد إشعال الحرب من جديد في محاولة لتلميع صورته المتصدعة أمام الرأي العام الإسرائيلي؟
تاريخ نتنياهو لا يبشّر بخير فقد عرف عنه نقض العهود وتوظيف الأزمات لخدمة بقائه في السلطة وهو اليوم يواجه محكمة الشارع والمعارضة وعائلات الأسرى إلى جانب ضغط اليمين المتطرف الذي يرفض أي تسوية مع المقاومة. لذلك فإن احتمالات الغدر بالاتفاق تبقى قائمة خصوصاً إذا شعر أن الهدنة قد تؤدي إلى كشف حجم الفشل العسكري والسياسي الذي مني به.
ويزداد القلق الشعبي والإعلامي من أن يتضمن اتفاق وقف إطلاق النار بنوداً سرّية لم يُعلن عنها بعد، سواء تتعلق بترتيبات أمنية أو بتفاهمات مع أطراف إقليمية ودولية وهو ما يثير الريبة بشأن نوايا العدو الحقيقية. فالتاريخ يشهد أن العدو الإسرائيلي غالباً ما يمرّر في مثل هذه الاتفاقات بنوداً خفية تتيح له لاحقاً الالتفاف على الالتزامات المعلنة أو استخدام الهدنة كفرصة لإعادة ترتيب صفوفه استعداداً لجولة جديدة من العدوان.
لكن ما لا يدركه نتنياهو هو أن إعادة القتال لن تعيد لإسرائيل هيبتها بل ستؤكد ضعفها أمام إرادة الصمود والمقاومة التي أثبتت أنها قادرة على قلب الموازين مهما بلغت التضحيات. العالم اليوم يراقب والرأي العام الدولي بدأ يرفض الرواية الإسرائيلية والعدوان المتجدد سيضع تل أبيب في عزلة أشد من أي وقت مضى.
لقد انتهى زمن أن يقرر نتنياهو وحده متى تبدأ الحرب ومتى تنتهي فالمعادلات تغيّرت والمقاومة باتت شريكاً مفروضاً على الجميع وأي محاولة للانقلاب على الاتفاق ستفجّر مواجهة أشدّ لن تكون في مصلحة الكيان الغاصب.
إنّ الخيار الوحيد أمام نتنياهو اليوم هو الاعتراف بأن زمن التفوق الإسرائيلي ولى وأن القوة لن تكسر إرادة الشعوب وأن الدم الفلسطيني الطاهر لن يذهب هدراً بل سيبقى لعنة تلاحقه وتكشف زيف ادعاءاته بالسلام والأمن.



