الرفاعي: استقبال النازحين وفتح المدارس ومراكز الإيواء لهم واجب ديني ومسؤولية وطنية

أكد مفتي محافظة بعلبك الهرمل الشيخ الدكتور بكر الرفاعي أن “شهر رمضان المبارك، شهر الطاعة والعبادة، شهر الصيام والقيام، شهر القرآن والرحمة والمغفرة. وهو موسمٌ عظيمٌ من مواسم الخير ينبغي للمسلم أن يغتنمه بالطاعة والإقبال على الله تعالى، وأن يحافظ فيه على فريضة الصيام التي فرضها الله على عباده، فلا يفطر فيه أحد لخوف وغيره إلا لعذرٍ شرعي معتبر أباحه الشرع، فإن حرمة هذا الشهر عظيمة، والصيام فيه عبادة جليلة من أعظم شعائر الإسلام”.
وأشار إلى أن “من تمام تعظيم هذا الشهر المبارك أن يحافظ المسلم على صلاته، ولا سيما صلاة الجماعة، وأن يحرص على قيام رمضان وما فيه من صلاة التراويح وذكرٍ وقرآن. فإن تعذّر عليه أداء الصلاة في المسجد، فليقمها في بيته منفردًا أو مع أهل بيته، ليبقى رمضان عامرًا بالصلاة والذكر والطاعة، وليبقى البيت المسلم حيًّا بعبادة الله في هذا الشهر الكريم”.
وقال في خطبة الجمعة: “نسأل الله تعالى أن يحفظ بلاد العرب والمسلمين، وأن يمن عليها بنعمة الأمن والأمان والاستقرار، وأن يصرف عنها الفتن ما ظهر منها وما بطن”.
ولفت إلى”ما نشهده في عالم اليوم من مظاهر العدوان والهيمنة الصهيوأمريكية، حيث تُهمَّش القوانين وتُتجاوز القيم، ويُفرض الواقع بالقوة لا بالعدل. وإننا نُدين هذه السياسات العدوانية التي تعيد العالم إلى ما يشبه شريعة الغاب، حيث تُزاح قوة الحق جانبًا، ويُفرض بدلا عنها حق القوة، فيختل ميزان العدالة وتُستباح الحقوق”.
ورأى ان “استقبال النازحين وفتح المدارس ومراكز الإيواء لهم واجب ديني، ومسؤولية وطنية، والتزام أخلاقي. فهؤلاء الذين هُجّروا من بيوتهم قسرًا، وفيهم النساء والأطفال وكبار السن، يستحقون منا كل عونٍ ومواساة وتكافل، ليبقى المجتمع متماسكًا متراحمًا في مواجهة الشدائد والمحن”.
وشدد على أن “الاعتداء على الدول والشعوب، أيًّا كان مصدره، لا يجلب إلا مزيدًا من الدمار والمعاناة للمنطقة، فسياسات التوسع والصراعات المسلحة تزيد الأزمات تعقيدًا وتعمّق معاناة الشعوب، بينما تحتاج الأمة إلى التهدئة والحكمة وإعلاء قيم العدل واحترام سيادة الدول وحقوق الشعوب”.
وأضاف: “من المؤلم أن يرى الناس تفاوتًا في تطبيق العدالة أو ازدواجية في المعايير، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول سيادة القانون والمساواة أمامه. فالعدل أساس استقرار المجتمعات، ولا يستقيم حال أي دولة إلا حين يكون القانون واحدًا على الجميع دون تمييز أو استثناء”.
واعتبر أن “ما يجري في عالم اليوم من صراعاتٍ وأحداثٍ متلاحقة لا ينبغي أن يُنسي الفضائح التي كشفت حجم الفساد والانحلال في بعض دوائر النفوذ العالمية، ومن ذلك ما عُرف بملفات إبستين التي هزّت الرأي العام وكشفت وجوهًا مظلمة في عالم السياسة والمال والسلطة. وإن العدالة الحقيقية تقتضي كشف الحقائق كاملة ومحاسبة كل من تورّط فيها”.
وأردف: “مع اقتراب الليالي العشر الأخيرة من رمضان، ينبغي للمسلم أن يستعد لها بالطاعات، والإكثار من الصلاة والذكر وقراءة القرآن، وبذل الزكاة والصدقات، وإصلاح ذات البين، وضبط اللسان عن اللغو والخصام. فرمضان موسم عظيم للتوبة والرجوع إلى الله، وفرصة للارتقاء بالنفس والإقبال على الخير”.
وختم المفتي الرفاعي: “نستحضر ذكرى غزوة بدر الكبرى، معركة الفرقان التي أظهر الله فيها الحق وأعزّ بها المؤمنين رغم قلة العدد والعدة. وهي تذكير للأمة بأن النصر لا يكون بكثرة الإمكانات فقط، بل بالإيمان والثبات ووحدة الصف، وأن الحق مهما اشتدت عليه المحن فإن له في النهاية الغلبة بإذن الله”.



