«إسرائيل » تهدد باستهداف الدولة والشعب

التصعيد الميداني في الذروة ولا من يفرمله. غارات تتناسل جنوبا وبقاعا وفي العاصمة تتوسع رقعتها يومياً مرفقة بسيل انذارات، يهدد الاسرائيلي بتوقفها بعد خمسة الى عشرة ايام وتغيير قواعد الاشتباك، ومهاجمة بنى تحتية ولا من يقول له “ما احلى الكحل بعيونك”، ويكاد عدّاد وزارة الصحة يعجز عن متابعة اعداد الشهداء والمصابين. فيما الاتصالات والجهود السياسية المحلية والدولية عاجزة عن فتح نافذة حل او مخرج يقي لبنان المزيد من السوء،
امين عام الامم المتحدة انطونيو غوتيريس حضر الى بيروت داعماً وأملاً لكنه خالي الوفاض، فلا مفتاح حلٍ في جيبه ولا مخرج ينسجه مع اي من الدول المهتمة بلبنان المتجه وفق التقديرات من سيء الى أسوأ.
تغيير قواعد الاشتباك
في هذا الاتجاه، أفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن مدينة بيروت لم تعد تُعتبر منطقة آمنة أو بعيدة عن الاستهداف، تماماً كما هو الحال في جنوب لبنان أو في منطقة الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد استخدام حزب الله العاصمة اللبنانية كمنطقة للاختباء أو كنقطة لإدارة عملياته العسكرية .لذلك فإن الجيش الإسرائيلي سيضطر إلى توسيع نطاق عملياته العسكرية داخل العاصمة. كما لفتت هيئة البث إلى أن الإنذارات المسبقة ما زالت تُعطى حالياً للسكان في بعض الحالات، إلا أنها حذّرت من أنه خلال فترة تتراوح بين خمسة إلى عشرة أيام سوف تتغيّر قواعد الاشتباك، بحيث قد ستُنفذ الضربات من دون إنذارات مسبقة.
مناشير وتحذير
من جانبه، ألقى الجيش الإسرائيلي مناشير فوق العاصمة بيروت. وصدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي: “في ظل الاعتداءات الإسرائيلية على مختلف المناطق اللبنانية، ألقت طائرة إسرائيلية منشورات ورقية فوق مدينة بيروت، تتضمن رمزًا لرابط (QR Code) يعود على تطبيق واتساب وآخر على منصة فايسبوك للتواصل مع وحدة الاستخبارات البشرية “الوحدة 504” في الجيش الإسرائيلي التي تُعنى بتجنيد العملاء.تُحذر قيادة الجيش المواطنين من خطورة مسح الرمز والدخول إلى هذه الروابط لما ينطوي عليه من مسؤولية قانونية وخطر أمني، إضافةً إلى التمكّن من خرق الهواتف الخلوية والوصول إلى البيانات الشخصية”.
غوتيريش يجول ويأمل
في المقلب السياسي، حط في بيروت الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش وجال على الرؤساء الثلاثة. بداية زار رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون قصر بعبدا واكد أنه يزور لبنان للتضامن مع اللبنانيين في ظل الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، معربا عن أمله في أن تكون زيارته المقبلة للبنان في وقت يصبح فيه قرار الحرب والسلم بيد الدولة اللبنانية. وفي كلمة أمام غوتيريش، قال الرئيس عون إنه “يجب وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف إطلاق النار للبحث في الخطوات التالية وفق المبادرة التي أطلقتها”. ودعا عون إلى “الاهتمام بشؤون النازحين الذين قارب عددهم أكثر من 800 ألف نسمة”، مُقدراً “وقوف الأمم المتحدة إلى جانب لبنان ودعمها الدائم”. واعتبر عون أنّ “استمرار الاعتداءات الإسرائيلية سوف يؤثر على الاستقرار في المنطقة كلها”، وأضاف: “لقد أبديتُ استعدادي للتفاوض، لكن حتى الآن لم نتلق جواباً من الطرف الاخر”. وختم: “نتطلع إلى دعم المجتمع الدولي للبنان في هذه المرحلة الدقيقة”.
زمن ولّى
من جهته، حضّ الأمين العام للأمم المتحدة “حزب الله واسرائيل على وقف إطلاق النار”، معتبراً أن زمن المجموعات المسلحة “ولّى. وهذا زمن الدول القوية”. وقال: “أناشد بشدة.. حزب الله واسرائيل للتوصل الى وقف لإطلاق النار لوضع حد للحرب وتمهيد الطريق لإيجاد حل يسمح للبنان بأن يصبح بلدًا مستقلاً… تحتكر فيه السلطات استخدام القوة”. وكان غوتيريش وصل صباح اليوم إلى مطار رفيق الحريري الدولي، وكتب عبر منصة “أكس”: “وصلت للتو إلى بيروت في زيارة تضامن مع الشعب اللبناني. لم يختر هذه الحرب، بل تم جرّه إليها. لن أدخر لا أنا ولا الأمم المتحدة أي جهد في السعي لمستقبل سلمي يستحقه لبنان وهذه المنطقة بشدّة”.
وبعد بعبدا، زار غوتيريش والوفد المرافق عين التينة، واستقبله رئيس مجلس النواب نبيه بري. كما زار االسراي الحكومي واجتمع مع الرئيس نواف سلام، على أن يتم بعد اللقاء إطلاق النداء الإنساني العاجل، بحضور غوتيريش، وسفراء الدول المانحة، وممثلين عن المنظمات الدولية ووكالات الأمم المتحدة.
مذكرة رفض لإيران
دبلوماسياً، وبعدما استدعت وزارة الخارجية بشخص الوزير يوسف رجي اول امس القائم بالاعمال الايراني، حضر توفيق صمدي امس إلى وزارة الخارجية، وقابله الأمين العام للوزارة السفير عبد الستار عيسى، وواجهه بجملة من التساؤلات الجدية إزاء التصريحات الصادرة عن السفارة الإيرانية في لبنان ومندوب إيران لدى الأمم المتحدة، ولا سيما ادعاءهم أن الإيرانيين الأربعة الذين استُهدفوا في أحد فنادق منطقة الحازمية يحملون صفة ديبلوماسية، وأن وجودهم على الأراضي اللبنانية كان بعلم وزارة الخارجية اللبنانية ومعرفتها، وهو ما تنفيه الوزارة نفياً قاطعاً وتعتبره مخالفاً للحقيقة. وقدم الامين العام للقائم بالأعمال الإيراني سلسلة أمثلة تثبت عدم احترام ايران لقرارات الحكومة اللبنانية، وآخرها البيان الصادر عن الحرس الثوري الإيراني الذي تحدث عن عمليات مشتركة مع حزب الله. وطالب الأمين العام بردود خطية رسمية على هذا التساؤل وغيره من النقاط المثارة. وفي السياق ذاته، سُلِّم القائمُ بالأعمال الإيراني مذكرةً خطية رسمية أبلغت فيها الدولة اللبنانية الجانبَ الإيراني برفضها القاطع لأي تدخل في شؤونها الداخلية، مؤكدةً التزامها التام بأحكام القانون الدولي في شموليتها دون انتقائية أو ازدواجية، ومشددةً على أنها لن تقبل إلا بعلاقات قائمة على المساواة والندية مع طهران، أساسها الثابت احترام مبدأ عدم التدخل في شؤون الدول الأخرى.



