اخبار فنية ومشاهير

من هو الفنّان الذكي؟ وكيف يحافظ على إستمراريته؟

أكيد أنّ الفنّانين يتمتّعون بالموهبة ، لكن تحقيق الإستمرارية يتطلّب منهم بذل الجهد والإجتهاد، وتجربة أنماط موسيقية متنوّعة لتطوير أسلوبهم الفني والارتقاء بمستوى أعمالهم، والحفاظ كذلك على جودة أصواتهم، وتقديم إصدارات جديدة متتالية كي يحافظوا على وجودهم في الساحة الفنية، إضافة طبعاً إلى التواصل مع الجمهور لدعمهم وتقييم إنتاجاتهم سلباً أو إيجاباً. النجاح التجاري ليس المعيار الوحيد كمؤشّر لجودة العمل، لأنّ الأذواق تختلف بين بيئة وأخرى وبين جيل وآخر، ولا يوجد إجماع على نجاح أو فشل. طرحنا هذا السؤال على عدد من الإعلاميين والإعلاميات: من هو الفنّان الذكي؟ وكيف يحافظ على إستمراريته؟ وأجمعت الردود على وجوب الحفاظ على التواضع، وحسن الإختيارات الغنائية، واستطلاع مزاج الجمهور، وإرضاء جيل الشباب ومجاراة العصر من دون تقديم الفن الهابط، والتعلّم من تجربة الآخرين، لأنّ النجومية لا تقف عند حدود الموهبة والصوت والأداء والحضور، وانتقاء الأعمال والحفلات والإطلالات الإعلامية الملائمة التي تضيف إلى سيرة الفنّان ومسيرته.

*رجا ناصر الدين: يتوجّب على الفنّان أن يحافظ على تواضعه حتى يكسب محبة الناس. أيضاً أن تكون إختياراته الغنائية جيّدة. البعض يفشلون بسبب إخفاقهم في حسن اختيار جديدهم فنياً، ولأنّهم بالتالي يتّكلون على آرائهم الشخصية فقط، بينما مفروض أن يكون لديهم الحدس في استطلاع مزاج الجمهور. وأن يكونوا محاطين باستشاريين لا يصفّقوا لهم على كل اختياراتهم، وإنما يقولون لهم: هذه أغنية جيّدة، وهذه لا. وبرأيي أيضاً «لازم الفنّان ينزل عند الناس بتواضعه، مش يخلّيهم يطلعوا لعنده»، ولدينا أمثلة كثيرة لنجوم أذكياء وناجحين أمثال عاصي الحلاني وراغب علامة، أيضاً الفنّان آدم يحافظ على استمراريته بذكائه، وفي الوقت نفسه نجح في أن يكون نجماً ذكياً جداً من الصف الأول، مخترقاً موجة الفنّانين الناشئين.

*ميراي عيد – «إذاعة دلتا»: الفنّان الذكي هو من إستمر في تقديم الاعمال الناجحة التي تواكب تطلّعات جيل الشباب، والذي يحافظ على بريق نجوميته وتوهّجها، في الوقت الذي نشهد فيه على زوال أسماء كثيرة كانت في القمة. ومثال على ذلك راغب علامة الذي عرف كيف يطوّر نفسه، وحتى في تفاعله على السوشيل ميديا «هو حدا كتير شاطر». وبرأيي هو من أذكى الفنّانين اليوم، ولديه ريبرتوار قديم، ويعرف كيف يغنّيه وبالتوقيت المناسب على المسرح، وأغانيه مطلوبة على الإذاعات، وهو يرضي جيل الشباب في جديده. والذكي هو من يتعلّم من تجربة غيره، ويعمل بذكاء حتى يستمر، لأن تحقيق الإستمرارية أمر صعب.

*أندريه داغر – «إذاعة صوت لبنان»: الفنّان الذكي هو من يستطيع أن يتجدّد ويجدّد جلده الفني من خلال اختياراته الغنائية، أي أن يجاري العصر من دون حاجته إلى تقديم تنازلات فنية على حساب إسمه وصيته ومسيرته الفنية ليبقى في الساحة الغنائية، ومن دون تقديم الفن الهابط الذي يتساوى فيه مع طفرات السوشيل ميديا مثل التيك توك وخلافه. الفنّان الذكي هو الذي يعرف كيف يختار أغنيات تتماشى مع الجيل الجديد والعصر الحالي من دون الدخول إلى الحضيض الفني لكي يركب الموجة ويصبح تريند فقط لا غير، والأمثلة كثيرة، ولعلّ أبرزهم راغب علامة الذي استطاع أن يماشي جيله الفني، والجيل الذي أتى بعده، فهو يملك حسّاً فنياً كبيراً إستطاع ويستطيع من خلاله أن يقدّم أغنيات ذات جودة عالية ومحتوى جديد وجميل وراقي.ويحافظ الفنّان على إستمراريته من خلال حسن اختياراته الفنية، وكيفية تقديمها بطريقة معاصرة يجذب من خلالها السمع والنظر فيشغل حواس المتلقّي بمادة جيدة محبوكة بحرفية عالية من حيث الكلمة واللحن والتوزيع وصولاً إلى طريقة تقديمها ككليب غنائي.

*سعيد الحريري-محطة mbc: الفنّان الذكي هو من يمتلك موهبة فريدة في الغناء، ويتميّز بعدّة مواصفات منها: التمتّع بقدرة فنيّة عالية في التحكّم بصوته، وإستخدام تقنيات متنوّعة لتعزيز أدائه، كما أنّه يستطيع نقل المشاعر والعواطف بطريقة مؤثّرة وملهمة إلى جمهوره، متمتّعاً بقدرة على تقديم أعمال فنية جديدة ومبتكرة تلفت إنتباههم. وهو أيضاً من يسعى دائماً إلى الإستمرارية بطرق مختلفة، كأن يسعى إلى تطوير مهارته الموسيقية والفنية بشكل مستمر، وأن يكتسب المعرفة من مصادر مختلفة، وهو أيضاً من يحرص على تعلّم أساليب غناء جديدة، وتجربة أنماط موسيقيّة مختلفة تجذب إنتباه الجمهور، إضافة إلى الإستعداد للتعاون مع فنّانين آخرين، والثقة بفرصة التعلّم منهم، ومشاركة أفكارهم، وإعطاء الفرص للجيل الجديد منهم. عاملان أساسيان مهمّان يندرجان تحت عنوان الذكاء الفني، ويساهمان أيضاً في إستمرارية الفنّان هما: التعاطي بإحترام وحرفية مع الإعلام، والإستثمار في الدعاية والتسويق لنفسه ولأعماله الموسيقيّة لجذب إنتباه الجمهور. أما العامل الثاني فهو تنمية قاعدته الجماهيرية وزيادة شهرته من خلال الجولات والحفلات الموسيقية، والتفاعل مع الجمهور عبر وسائل التواصل الإجتماعي. هذا كلّه لا يتحقّق من دون الإلتزام بجدّية في مهنته، والمثابرة وإظهار الإحترافية في الأداء والعمل، بالإضافة إلى الدراية بالمشهد الموسيقي والفني العام، ومتابعة التطوّرات والإتجاهات في عالم الموسيقى لإستخدامها في أعماله.

*رانيا شهاب- تلفزيون قطر: قد تختلف الأساليب والوسائل التي يستخدمها الفنّان خلال مسيرته الفنية، لكن مما لا شك فيه بأنّه يحتاج إلى استخدام فطنته وذكائه للحصول على النجاح المطلوب ومن ثم الحفاظ عليه. فالنجومية لا تقف عند حدود الموهبة والصوت والأداء وحتى الحضور، فهذه المقوّمات ما هي إلا الشرارة الأولى للإنطلاقة، لذا فالفنّان الذكي هو الذي يدرك أهمية إحاطة نفسه بإدارة أعمال محترفة واختيار فريق عمل دؤوب ومحترف، وانتقاء الأعمال والحفلات المناسبة له ولجمهوره في الوقت نفسه والإطلالات الإعلامية الملائمة التي تضيف إلى سيرته ومسيرته. فذكاء الفنّان وإدراكه لكيفية إحداث التوازن بين أعماله وتصريحاته وإطلالاته التي تمكّنه من الوصول إلى مسامع الجمهور وقلوبهم، وحرصه على مواكبة التطوّر الزمني والتكنولوجي، وحرصه على تقديم الجديد والمختلف والمميّز كلها عوامل جذب ترجّح الكفة لصالحه وتساهم في تحقيق المزيد من الإنتشار، وبالتالي الحفاظ على الإستمرارية ودوام النجاح.

فدوى الرفاعي

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى