حبيقة لـ «الشرق»: الإفراط في زيادة معدل الضريبة يؤدي الى إلحاق الأذى بالناس ومفاعيل موازنة العام 2023 إنتهت

كتبت ريتا شمعون:
ما بعد 31 تموز أو بعد اليوم الأخير في ولاية رياض سلامة لن يكون كما قبله حيث طويت صفحة سلامة التي استمرت 30 عاما وانتهت بأزمة مالية ضخمة، لذا كيف ننظر الى ما بعد هذا التاريخ؟ ومن ستؤول اليه مسؤولية الأوضاع المالية في لبنان على ما عداه من ملفات مالية ذات الصلة كمشروع موازنة العام 2023؟
وما يهم اللبنانيين اليوم هو الوضع النقدي وسط غياب لافت لأي موقف يطمئنهم حول إستدامة الإستقرار الحالي لسعر الصرف في المرحلة المقبلة، بعدما بدات حكومة تصريف الأعمال بدرس مشروع موازنة 2023 على ان تعقد جلسات متلاحقة بهذا الخصوص.
وبحسب المعلومات، فإن خطة نواب الحاكم تصحيح السياسة النقدية ووقف منصة صيرفة، واعتماد منصة صرف جديدة معترف بها دوليا، واعادة النظر في موازنة العام 2023 والتشديد على ضرورة أن تتوازن الموازنة المقترحة بين الإيرادات والنفقات لتصل الى 181.9 تريليون ليرة لبنانية بمعدل إيرادات شهري يساوي 15 تريليون ل.ل. وبتأخير 10 أشهر، أنجزت وزارة المال مشروع موزانة 2023 وبغض النظر عن التجاذبات التي يخضع لها عادة مشروع الموازنة، فإن التقديرات التي تمّت إحالته على أساسها قد تتبدّل بمجملها، وهو ما حصل في موازنة العام 2022 حيث ارتبطت معظم بنودها بسعر صرف موحد للدولار عند إعدادها في حين انتهى بها المطاف باعتماد عدد من أسعار الصرف، أما اليوم تقترح وزارة المال في مشروع موازنة 2023 زيادة الرسوم والضرائب بكافة أشكالها كباب أساسي لزيادة إيرادات الموازنة ، واعتماد سعر دولار منصة صيرفة في تسعير الدولار الجمركي واﻟTVA وضريبة الدخل للمداخيل بالدولار وكذلك برسوم المعاملات والتراخيص والعديد من الخدمات الرسمية,
لكن، هل سيمرّ مشروع الموازنة في ظلّ توجه لبنان لإلغاء منصة صيرفة خصوصا أن موازنة 2023 ترتبط بشكل أو بآخر بمصير منصة صيرفة ؟ وهل يمكن الفصل بالحديث بين مشروع موازنة 2023 ومنصة صيرفة؟ وهل سيكون مصير موازنة 2023 مماثل لمصير موازنة 2022؟ في هذا السياق، حذّر الخبير الإقتصادي الدكتور لويس حبيقة في حديث لجريدة «الشرق» من ان تحمل مناقشة الموازنة العامة من قبل الحكومة ضرائب جديدة قد لا يملك اللبنانيون القدرة على مواجهتها في ظل عدم ثبات سعر الصرف، قائلاً: أنا ضدّ زيادة الضرائب بكل أشكالها. ورأى أن إقفال أبواب الإستدانة الداخلية والخارجية، وغياب الخصخصة ووقف الإعتماد على المركزي لتمويل عجز الموازنة دفع الحكومة الى زيادة الضرائب والرسوم، فإن هذه الضرائب تفتقد للعنصر الأهم في فلسفتها: مبدأ توازن الموازنة وهو تساوي إيرادات الدولة مع نفقاتها أو بتعبير أوضح: هو تساوي
الإيرادات العامة (من الضرائب والرسوم وايرادات أملاك الدولة) مع النفقات العامة (الجارية والإستثمارية) دون وجود العجز بما يؤدي الى تحقيق الإهداف الإقتصادية والإجتماعية للدولة.
وفي مقابل ذلك، سأل حبيقة أين أصبحت عملية مكافحة الفساد، وللفساد تكلفة إقتصادية واجتماعية حيث يعمل على إعاقة عملية التنمية؟ أين أصبح قانون إستعادة الأموال المنهوبة الذي لم يطبق من جراء حقيقة وجود الفساد في الدولة؟ وأين نحن من خطوات مكافحة الفساد والفصل الأساسي منها إقرار القوانين وتطبيقها؟ وقد أتى بأدوات تنفيذية جيدة لتسهيل عملية استرداد الأموال ،لكن عمليا لا شيء. وعلى الرغم من ضرورة الزيادات من الأسهل تحصيل ضرائب محددة أي أن لا تتجاوز الضريبة حدودا معينة، لأن الإفراط في زيادة معدل الضريبة يؤدي الى انكماش اقتصادي والى إلحاق الأذى بالناس. وتوقع حبيقة، خضوع الموازنة للتدقيق والتعديل في مجلس الوزراء قبل وصولها الى مجلس النواب، لكن الى حين وصولها الى المجلس ودراستها داخل كل لجنة مع المعنيين مشيرا الى أن مجلس النواب يحتاج لوقت طويل من أجل مناقشة فقرات الموازنة قد تذهب مفاعيلها حتى نهاية العام 2023 لإقرارها وقد تكون مفاعيلها انتهت أيضا، ما يعني أن موازنة العام 2023 لزوم ما لا يلزم ونصح حبيقة، إعداد موازنة العام 2024 وتخصيص جلسات لمناقشتها قبل أي عمل آخر، تقدم الحكومة لمجلس النواب موازنة شاملة نفقات الدولة ودخلها عن السنة القادمة وتبحث الموازنة بندا بندابدل أن تصل متأخرة كموازنة العام 2023.
على أي حال، المجلس النيابي اليوم لا يمكنه التشريع في ظل تحوّل المجلس النيابي الى هيئة ناخبة ، فمن الأجدى أن يدعو مجلس النواب الى جلسة لانتخاب رئيس للجمهورية ويترتب عليه أصلا الشروع حالا في انتخاب رئيس الدولة دون مناقشة أو أي عمل آخر، معتبرا أن كثيرا من السياسيين في لبنان يتجرأون على تفسير الدستور على هواهم، وإذا طبقوه يطبقونه بما يخدم مصالحهم السياسية.
وشبّه البلد بالمريض الذي يعاني نتيجة العلاج بالمسكنات بدلا من إجراء عملية جراحية كي يتعافى بمعنى أن لبنان غير قادر اليوم على القيام بتغييرات أساسية عميقة لا على المدى القريب ولا على المدى المتوسط، وقصد حبيقة العلاج بالمسكنات أي العلاج باجراءات ترقيعية لتقطيع الوقت ليس إلاّ، مبديا أسفه لما آلت اليه الأمور في ما يتعلق بالأزمة التي نعيشها وكاننا ننتظر الحل الخارجي من الموفد الفرنسي أو من الموفد القطري في مشهد مضحك مبكي حبيقة لا يبدو مطمئنا على البلد والمشكلة تكمن في توتر بعض الخطاب الداخلي وفي تأجيل الإستحقاقات الدستورية التي تنعكس سلبا على مستقبل لبنان وعلى مستقبل ناسه وشبابه اذا استمرت الحال على ما هي عليه. وعند النظر لأبعاد أوسع من الداخل، فالصدمات المتداخلة لسعر الصرف، ولدت ضغوطا صحية واجتماعية وتربوية ومعيشية كانت وراء إرتفاع أعداد المهاجرين والمسافرين بحثا عن فرصة يفتقدونها في وطنهم أو عن خدمات حياتية أساسية أصبحت شبه معدومة من كهرباء ومياه وصحة وتعليم مضيفا: هذه السنة ازدادت الأوضاع سوءا وازدادت معها عمليات الهجرة واكثر المهاجرين هم من الفئات الشابة متسائلاً: ماذا فعل أصحاب القرارللبنانيين وتحديدا لفئة الشباب التي لن نشهد عودتهم في وقت قريب، مشيرا الى ان الموضوع ليس موضوع وطنية وكذلك ليس سهلا على الإطلاق الموضوع هو مستقبل أجيالنا ومصير شعبنا ومستقبل بلدنا، معتبرا أن موضوع تزايد الهجرة امر خطير على البلد، لكنه في المقابل توقع ان نشهد تغييرات نقدية مع تسلّم نواب الحاكم مهام الحاكمية.



