حادث قتل الاميركيين في تدمر يزيد من تعقيد جهود الشرع لتوحيد سوريا وبناء علاقاتها الدولية

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” تقريرا أعده عبد اللطيف ضاهر وإريك شميدت قالا فيه إن الهجوم على القوات الأمريكية في سوريا يزيد من تعقيد جهود الرئيس السوري أحمد الشرع لتوحيد البلاد وإعادة بناء العلاقات مع المجتمع الدولي.فعندما قتل مسلح منفرد، قال الرئيس ترامب إنه مرتبط بتنظيم الدولة الإسلامية، ثلاثة أمريكيين في وسط سوريا يوم السبت، كشف ذلك عن التحديات الأمنية المتزايدة والوضع الهش الذي يواجه الزعيم الجديد للبلاد.
ومنذ الإطاحة بالدكتاتور السوري، بشار الأسد، قبل عام، اضطر الشرع إلى التعامل مع المهمة الشاقة المتمثلة في استعادة السيطرة على دولة ممزقة بشدة. وسعت حكومته إلى إعادة بناء قوة عسكرية موحدة. ومع ذلك، فقد أسفر العنف الطائفي، الذي شاركت فيه القوات الحكومية، عن مقتل المئات، مما يعيق إحراز تقدم حقيقي نحو المصالحة الوطنية. وقد أدى تصاعد التوترات مع الميليشيات الكردية، التي تسيطر بشكل كبير على شمال شرق البلاد، إلى تعقيد جهود الحكومة لدمجها في البنية السياسية والعسكرية الجديدة في سوريا. كما اضطر الشرع إلى التعامل بحذر مع ترامب – الذي رحّب به علنا – وسط تساؤلات حول مستقبل القوات الأمريكية في سوريا. وتتواجد القوات الأمريكية هناك منذ سنوات لمحاربة تنظيم الدولة (داعش)، ومواجهة النفوذ الإيراني، وحماية المناطق ذات الأهمية الاستراتيجية، بما في ذلك حقول النفط. وقد ظلّ خطر الإرهاب المستمرّ يلوح في الأفق بينما يحاول الشرع مواجهة هذه التحديات. وخلال العام الماضي، استغلّ تنظيم داعش الثغرات الأمنية، لاستهداف المدنيين وقوات الشرع. ثم، يوم السبت، أسفر هجوم مسلح عن مقتل جنديين أمريكيين ومترجم مدني كان يشارك في جهود مكافحة الإرهاب. كما أصيب ثلاثة عسكريين أمريكيين واثنان من قوات الأمن السورية في الهجوم الذي وقع في تدمر، وفقا لمسؤولين أمريكيين ووسائل الإعلام السورية الرسمية.
وأعلنت وزارة الداخلية السورية، في بيان نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن القوات الحكومية اعتقلت خمسة أشخاص في مداهمات بمدينة تدمر. وأفادت سانا بأن العملية نُفذت بالتنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة.
ولم يتبنَّ تنظيم الدولة (داعش) مسؤولية الهجوم الذي وقع يوم السبت، والذي يُعد أول عملية قتل لأمريكيين في سوريا منذ الإطاحة بالرئيس الأسد. وقالت وزارة الداخلية السورية في بيان لها مساء الأحد إن شخصا ينتمي إلى التنظيم هو المسؤول عن عمليات القتل. كما ذكرت يوم السبت أنها حذرت نظيرتها الأمريكية من هجمات محتملة لتنظيم داعش على القوات الأمريكية. ويقول المحللون إن الهجوم يمثل نكسة لحكومة الشرع، ويعقد جهوده الرامية إلى إرساء سلام دائم في بلد لا يزال يعاني من عقود من الحكم الاستبدادي وحرب أهلية مدمرة. وقال بسام برابندي، المحلل السياسي في العاصمة السورية دمشق: “هذه لحظة بالغة الصعوبة بالنسبة للرئيس”.
وأضاف أن الشرع “لا يملك ترف الخيارات، فليس أمامه خيار سوى تحقيق الاستقرار في سوريا، وإعادة إعمارها، وجعلها أرضا خالية من أي وجود للمنظمات الإرهابية”.



