الحريرية والسنية السياسية في خطر شديد

محمد الحسن
يجمع اللبنانيون في هذه الايام على القولة بالفراغ السني ، ويسجل المراقبون في الوقت عينه ان الدول المعنية برعاية المصالح السنية في لبنان غير متحمسة لما سبق ان اتبعته من سلوك سياسي ورعائي وغير ذلك.
من هنا فان المسألة اليوم لإعادة الاعتبار للنفوذ السياسي السني على الساحة اللبنانية هو امر بالغ الأهمية ، وما يحصل اليوم انه ترتفع بالفعل وتيرة الحديث من هذا الفريق او من ذاك عن عودة الرئيس سعد الحريري.
ولنسلم بداية وقبل اي قراءات سياسسة ، بان الرجل بان سعدا قد ظلم، وان قراره الابتعاد عن الساحة السياسيه جاء بعد ظلم كبير وممارسات طاولته وطاولت ايضا الصلاحيات السياسية السنية ، انطلاقا من التصويب المباشر على اتفاق الطائف وعلى صلاحيات سعد الحريري رئيس الحكومة ،وما تبع ذلك من الاداء السيء سعيا للتحكم بصلاحيات رئيس الحكومة الذي يشكل وزارته وهذه واحدة من تلك الاخطاء الفادحة التي ارتكبت ليس فقط بحق سعد الحريري انما بحق هذا التمثيل الذي يحتاجه الجميع لا لمراعاة التوازن السياسي اللبناني انما للافادة من الاعتدال السني باعتبار ان خطر التشدد لا يزال ماثلا ولا يزال يهدد الحضور السني في لبنان والشرق الاوسط وايضا في العالم.
واليوم تبدو الحالة السنية في لبنان متصدعة متفككة لذلك فان المسألة تحتاج الى اعادة النظر في كل الحسابات السياسية وفي الاخطاء التي ارتكبت منذ عام 2005 ، ولعلنا لا نستحضر ما ارتكب من اخطاء قبل ذلك اذ انه لا يصح في ذكر الشهداء الا استعراض الصالحات من الاعمال ورفيق الحريري شهيد لا يصح فيه القول قبل وفاته وبعد وفاته الا الخير، ولو انه امكن للمرء ان يراقب بعضا من هفوات ارتكبت وهي على صلة بالاداء السياسي السني في البلد.
على كل حال يعرف الرئيس سعد الحريري ويعرف المتابعون ان السنة تكبدوا منذ عام 2005 في لبنان ثم على المستوى الاقليمي والعربي بعد ما يسمى بالثورات العربية خسائر فادحة في سوريا مرورا بالعراق وايضا باليمن ثم في ليبيا وايضا في مصر ، لذلك فان مختلف الظروف تغيرت ومختلف المعطيات المتعلقة بمسار الامور في لبنان تغيرت ، وليضا يبدو الانتظار مفيدا للتسوية التي ستحصل في الشرق الاوسط انطلاقا من نتائج حرب غزة وما بعد ذلك ، ولكن في لبنان المسألة تحتاج فعلا وعلى مستوى الحضور الحريري الى اعادة النظر بالاخطاء بدءا من غياب رموز الحريرية اومعظمهم صار من بين الذين نفتقدهم ، ثم ان الاخطاء في الممارسة والاداء والسلوك السني الخصامي ومحاولات الاقصاء ومحاولات التخوين ومحاولات الاضعاف والاستضعاف لا تزال مؤثرة . وعلى سبيل المثال لا يمكن مجافاة الحديث عن الاخطاء التي ارتكبت بحق الرئيس نجيب نقاط مثلا العام 2010 ابانا وجوده على رأس الحكومة وما حصل من عمليات التمرد السياسي والسني ، فتلك الاخطاء امور مسيئة جدا للسياق العام السني .
اما المطلوب اليوم ومن بعد ما جرى على الساحة الوطنية وما تعرضت له القواعد الأساسية في تكوين صلابة وبنية الحياة السياسية والدستورية في البلد، المطلوب ان يدرك اهل السنة انهم الشريك الأساس في ادارة البلاد ولا يفيد التنازل في شيء ، سواء بالتهيب من مخاطر تمدد هنا لنفوذ مذهبي معين او مراعاة لفريق اخر بحجة السعي او بسبب السعي الى رئاسة الحكومه او غير ذلك، فمن يتنازل لا يضعف نفسه فحسب بل يضعف مسارا طويلا يشكل له بعد حين افخاخا يمكن ان يقع فيها، وربما حصل ذلك فعلا امامنا جميعا.
لذلك يبدو واضحا ان ثمة حاجة لاعاده الاعتبار للمسار السياسي الطبيعي والبديهي في البلد كله ثم لاهل السنة في لبنان ، بدءا من تكوين اداء دستوري صلب والحفاظ على الطائف بالقوة احيانا وبالشراسة احيانا اخرى ، فوثيقة الوفاق الوطني على الرغم من انها غير كافية لما يراد لمقام رئاسة الحكومه الا انها اعطته ما لا يمكن للبنانيين ان يتنازل عنه من دون خسائر فادحة على ارض الواقع، ولقد جربت العونيه السياسية فعل ذلك فسقطت في مكامن وضعتها لنفسها .
ولعله
يتطلع اللبنانيون اليوم الى اداء اهل السنه و ينتظر البعض الرئيس عبد الحريري ويعول البعض الاخر ومرات بدعم وتشجيع من قوى غير سنيه على الساحة على وجوه حديدة ، نعم فهناك من يريد ان يوصل من يتفرد به او يتسلط عليه او يتسلط به.
لذلك
ينتظر البعض الاداء السني المقبل وهذا الاداء يجب ان يراعي اصولا تعود لما قبل الاستقلال فالعودة الى الاصالة فيها نجاة من الغرق في الوحل السياسي في لبنان خاصة بعد التطورات الهائله والخطيرة التي سجلت في المنطقة والتي سجلت في لبنان في الوقت عينه، وليستفد اهل السنة الذاهبون الى الاداء السياسي او الى السلطة السياسية من كل ما حصل فالخوف كل الخوف اليوم مثلا من عودة قوية للرئيس سعد الحريري تستتبع بعثرات ما تؤدي الى احباط سني اضافي، او الخوف ايضا من حضور قوي لبهاء الحريري يستتبع بسلة من العثرات تقوض دعائم الامال هنا وهناك التي تبنى على الاشخاص .
فلابد من التاكيد ان الشخصنة في السياسة بين اهل السنة هي سبب ضعف وهزال وتخلف سياسي ، ولا نقول عودة الى الاصول.
ولابد من التاكيد ايضا ان محاولة اضعاف الاخرين هي واحدة من ابرز اسباب الهزائم السياسية السنية فالتكامل السني السني يمكنه ان ينتج حالة قوة لا يمكن للاخرين النيل منها ، وبالتالي فان الاختلاف في السياسة او الانسجام مع القوى الاخرى على الساحة الوطنية لا يفسد ودا ولا يفسد سياسة متناغمة في مكان ما .
وايضا وايضا لابد من عوده الاعتبار الى الهيئات السنية العريقه في بيروت وطرابلس وصيدا وغيرهما لان تلك الهيئات يمكن لها ان تشكل ارضية صلبة في عملية الدفاع في الخطوط الخلفيه للمواقع السنية.
الآن ،
ولكي لا يعتبر البعض ان وجود بهاء الحريري في بيروت مسألة فيها نظر ، يمكن القول ان المسألة تحتاج الى نقاش ، فان النظر الى قوة بهاء الحريري انطلاقا من وجود حريري امر خاطئ في هذا الوقت ، فلعل بهاء الحرير اليوم يتساوى في تسجيل النقاط مع وضاح الصادق او من يشبهه على الساحة السنية النيابية في لبنان.
في كل الاحوال للحديث عن هذا الموضوع بقية ولعودة سعد الحريري الثابتة والاكيده ولطريقة عودته الى لبنان كلام يمكن ان يوضع او يستخدم في تقييم المرحلة سنيا وسياسيا ووطنيا وحتى اقليميا وتواليا.
و للحديث بقيه.



