فرنسا تضغط لفتح نافذة تفاوض… بارو في بيروت دون مخرج حلّ دعم دولي لمبادرة عون ودعوات لحصر السلاح وإدانة للعدوان
في المبدأ، يفترض ان تدخل البلاد اعتبارا من اليوم مدار عطلة عيد الفطر الممتدة حتى مساء الاثنين المقبل. لكن على ارض الواقع ليس من يشعر بالعيد ولا بأفراحه. فأي عيد واللبنانيون موزعون بين من قُتل ومن اُصيب ومن نزح من بيته الى مركز ايواء او ما زال يبيت في سيارة او على رصيف؟ أي عيد هذا الذي حوّله العدوان الاسرائيلي الى مأساة لا متناهية تغلفها رائحة الدم والدمار.
يعلن الحزب عن إطلاق صليات صواريخه تزامناً مع صواريخ ايران فيأتيه الرد غارات اسرائيلية تتمدد على طول الجغرافيا من الجنوب الى البقاع والضاحية، بإنذارات او من دونها، باغتيالات تحصد قياداته وعناصره واعلامييه ، بتصعيد ميداني لا خطوط حمراء تحد من وحشيته في حق الأبرياء وقد تخطى عدد الضحايا حتى اليوم الالف والجرحى الـ2584 استنادا الى وزارة الصحة.
جولة بارو
وعلى وقع استمرار العمليات العسكرية الاسرائيلية جنوبا وبقاعا، وصولا الى بيروت وضاحيتها اللتين عاشتا منذ اول امس هدوءا حذرا، توالت المواقف الدولية الداعمة لقرارات الشرعية اللبنانية بحظر عمل حزب الله العسكري، فيما بدأ وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو جولة على المسؤولين اللبنانيين، انطلاقا من قصر بعبدا ثم السراي الحكومي وعين التينة، مؤيدا مبادرة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون لوقف النار، من دون ان بيحمل في جعبته اي ورقة انقاذية جديدة.
مبادرة مرنة
في غضون ذلك، اكد وزير الثقافة غسان سلامة ان مبادرة رئيس الجمهورية التفاوضية هي مبادرة مرنة وقابلة للتعامل معها بطريقة تأخذ بعين الاعتبار امكانية تنفيذها. وشدد من قصر بعبدا، على ان جوهر هذه المبادرة هو الدعوة لوقف اطلاق النار ولتعزيز قدرات الجيش اللبناني والتفاوض المباشر على كل المسارات، “ونحن نعمل لكي نفسرها ولكي نقنع الدول الخارجية بتبنيها وللضغط على إسرائيل للتجاوب معها”. سئل: هناك مساع فرنسية من اجل خفض التصعيد في لبنان. الى أي حد برأيك ستتبلور هذه الأفكار، والى أي حد سيفرض الميدان إمكانية التفاوض ام لا؟ أجاب: في الحقيقة تلقف الرئيس الفرنسي مبادرة فخامة الرئيس واضاف عليها وحاول تسويقها مع الأطراف الأخرى لا سيما مع إسرائيل. ربما انه لم يلق المستوى اللازم او الضروري من التجاوب، ولكن حسب علمنا فان ذلك لم يمنعه من الاستمرار في هذه المهمة. ان جوهر مبادرة فخامة الرئيس هو الدعوة لوقف اطلاق النار ولتعزيز قدرات الجيش اللبناني والتفاوض المباشر على كل المسارات. هناك تصورات واوهام اصدرها الاعلام، لكن فخامة الرئيس كان واضحا في نقاطه الأربع ونحن نعمل لكي نفسر هذه المبادرة ولكي نقنع الدول الخارجية بتبنيها وللضغط على إسرائيل للتجاوب معها.
بريطانيا للتفاوض
وسط هذه الاجواء، وصفت الناطقة باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا جوسلين وولار ما يحدث في لبنان بـ”مأساة حقيقية”، وأكدت دعمها دعوة الرئيس اللبناني إلى محادثات مباشرة بين بيروت وتل أبيب، لأن “الحل هو الديبلوماسية، لا الحرب”.
الاتحاد يدين
في المواقف الدولية ايضا، قال الاتحاد الاوروبي في بيان “يجب على إسرائيل وقف عملياتها في لبنان فالوضع الإنساني في لبنان كارثي بالفعل، مع استمرار نزوح جماعي لأكثر من مليون شخص، أي ما يُعادل 25% من إجمالي السكان اللبنانيين. يدفع المدنيون الثمن الأكبر، لا سيما من حيث الخسائر البشرية، التي بلغت نحو 900 شخص، من بينهم أكثر من 100 طفل، وفقًا لوزارة الصحة اللبنانية”. اضاف البيان “ندين قرار حزب الله إقحام لبنان في هذه الحرب، ورفضه تسليم الأسلحة، واستمراره في شنّ هجمات عشوائية ضد إسرائيل. إنّ الهجمات على المدنيين والبنية التحتية المدنية والعاملين في مجال الرعاية الصحية ومرافقها، فضلًا عن قوات اليونيفيل، غير مُبرّرة وغير مقبولة، ويجب أن تتوقف فورًا”. ختم: “نُرحّب بدعوة السلطات اللبنانية إلى مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. من الضروري أن يدخل لبنان وإسرائيل في حوار مباشر. نكرر دعوتنا إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الرقم 1701 من جميع الأطراف، وندعم جهود الحكومة اللبنانية لنزع سلاح حزب الله وإنهاء أنشطته العسكرية”.
هدف مشترك
من جهتها، كتبت المنسقة الأممية في لبنان جانين بلاسخارت عبر “اكس”: في لبنان، تتزايد الخسائر في صفوف المدنيين ما بين قتلى وجرحى ودمار. عدد كبير من اللبنانيين يستعد للعيد بينما يعيشون في الملاجئ أو السيارات. المزيد من العمليات العسكرية لن تؤدي إلا إلى تفاقم المعاناة الإنسانية. لقد أثبت لنا التاريخ ذلك مراراً. يجب وقف الأعمال العدائية. يجب أن يكون الحوار لإعادة تأكيد سيادة لبنان ووحدة أراضيه، وتمكين الناس من العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم، هدفًا مشتركًا.
دعم عربي
ليس بعيدا، واثر اجتماع وزاري تشاوري في الرياض امس، أعاد المجتمعون “التأكيد على دعم أمن واستقرار ووحدة الأراضي اللبنانية، وتفعيل سيادة الدولة اللبنانية على كامل أراضيها، ودعم قرار الحكومة اللبنانية بحصر السلاح بيد الدولة. كما دانوا عدوان إسرائيل على لبنان، وسياستها التوسعية في المنطقة”.



